أخلاقيات للذكاء الاصطناعي

01:39 صباحا
قراءة دقيقتين

راشد محمد النعيمي

توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي بات الشغل الشاغل للعالم في كثير من المجالات، إذ باتت ساحات للتنافس والاستفادة من هذه التكنولوجيا الثورية التي تتصدر اهتمامات حكومات العالم وعالم الأعمال والصناعة الذي يعول عليها الكثير ويسرع الخطى نحو الابتكار والاستثمار ومعالجة الكثير من الإشكالات والعوائق نحو مستقبل من نوع آخر ربما سنرى ملامحه قريباً في كل أوجه الحياة من مواصلات وبنى تحتية ومعاملات حكومية واقتصاد وتعليم وصحة وغيرها.
وللأسف فإن ما يرشح حالياً من تطبيقات بدأت تسلك مسلكاً سلبياً، خاصة من العامة الذين يتعاملون بطريقة سطحية مع هذه التكنولوجيا عبر التزوير والمقالب وتشويه صور الآخرين والاعتداء على خصوصيتهم والاستعانة بالذكاء الاصطناعي في أساليب الاحتيال التي تستهدف من لا يمتلكون أدوات التثبت ويصدقون دون تمحيص في المحتوى، وهي أمور باتت تصرفات يظنها كثيرون أنها عادية لكنها في الحقيقة سطحية تحتاج إلى معالجة سريعة استعداداً لقادم الأيام، حينما تتوسع هذه التقنية وتدخل عبر كل الأبواب.
الإمارات التي كانت سريعة في استشراف هذا الملف، والتي امتلكت استراتيجيتها الخاصة واستثماراتها الواسعة، كانت كالعادة الأسرع أيضاً في التعامل مع التحديات وتوقع ما حدث ويحدث حالياً، دشنت العام الماضي ميثاق تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي الذي يستهدف ضمان استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز القدرات البشرية مع حماية الحقوق الأساسية، وتعزيز العدالة والشمولية، وتقليل التحيّز والتمييز، وترسيخ الثقة من خلال الشفافية ومعايير صارمة لحماية البيانات، ودفع الابتكار ضمن إطار حوكمة أخلاقية.
هذا الميثاق يلعب دوراً جوهرياً في دعم طموحات الإمارات نحو بناء مستقبل رقمي مستدام وآمن وهو ليس مجرد مجموعة من الإرشادات التوجيهية، بل يشكّل الأساس لإطار تنظيمي شامل للذكاء الاصطناعي من شأنه رسم ملامح الحوكمة مستقبلاً في المنطقة وسوف تكتسب الشركات والمؤسسات التي تتبنى هذه المبادئ مبكراً ميزة تنافسية واضحة، ما يمكنها من تسخير فرص الابتكار المسؤول وتعزيز موقعها الريادي في تبني الذكاء الاصطناعي الأخلاقي.
نهج دولة الإمارات التنظيمي في حوكمة الذكاء الاصطناعي يمثل عاملاً حاسماً لدعم الشركات، وضمان مستقبل أفضل للجميع عبر الاستفادة من أنظمة ذكاء اصطناعي شفافة ومحايدة وآمنة عبر تشريعات مُلزِمة لأنه وبدون أنظمة رقابة واضحة، يمكن أن تؤدي المخاطر مثل التحيز، والمعلومات المضللة، وسوء الاستخدام إلى تقويض الجهود المبذولة في الحوكمة الرقمية وهو أمر لن يحدث بإذن الله في ظل يقظة تعودنا عليها في الإمارات لتنظيم أي مجال جديد والتعامل معه بصورة سريعة وتطويق كل خطر أو ضرر قد ينجم عنه.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"