ما رأيك في أن الذين ابتهجوا بعدم نيل الإمبراطور جائزةَ نوبل للسلام، قد خاب سعي سهمهم، ولم يصب مرماه؟ قد تكون فرص المال والأعمال تخبّئ له مفاجآت المسرّات، التي طالما حلمت بها الإمبراطورية، وهي تتلمظ شهد الرضاب المنساب من ناقلات النفط العملاقة. معذرةً، إن كان سهمك خاب مسعاه، بانصراف ذهنك إلى غزّة ومحيطها الشرقوسطي.
هاتِ أذنك: هل كنت تتصور أن المؤسسة السويدية، لو نَوْبلت ترامب، كان سيكبح جماح الحروب، حتى تنعم البشرية بليل بلا عصف، ونهار بلا قصف، وتعايش ما له وصف؟ أفِق بعيد الفهم، فالغرب وقافيتُه، أدمنا الحروب، والشعار«سوبر إسبرطة»، فهما يتداويان من الهيجاء بها، فدع عنك لَوْمَهما، فإن اللوم إغراء. لعله فاتك أن ذلك النابغة في اقتناص الفرص، تأتيه الغنائم منقادةً، يَجُرُّ له الحظ أموالَها. فإن ظننتَ أن الجائزة أفلتت من حباله، فإنما هو كالأسد الذي تفوته الأرنب، فيظفر بحمار الوحش، والعرب تقول: «كل الصيد في جوف الفَرا» (الحمار الوحشي).
مهلاً، فإن التحليل الرصين، لا يكون على طريقة انقضاض السباع على الفريسة. لقد ذهبت نوبل إلى الفنزويلية المعارضة ماريا ماتشادو، تقديراً، على مسؤولية لجنة التحكيم «لجهودها في السعي إلى تحقيق انتقال عادل وسلميّ، من الديكتاتورية إلى الديمقراطية». لا تكن متشائماً، مثل أبي تمام فتقول: «إن شئتَ أن يَسْودّ ظنك كلهُ.. فأجِلْه في هذا السواد الأعظمِ». لا حاجة إلى استعادة مشاهد الانتقال من الديكتاتورية إلى الديمقراطية، في العراق، ليبيا، ولك في القارات روائع من المروّعات.
لا شك في أنك تذكر أن حلم نقل فنزويلا من استبداد الأسلاك الشائكة، إلى مخمل حكم الشعب بالشعب، سبق بكثير دخول ترامب البيت الأبيض. هذا النوع من الانتقال حدث في العراق عندما اعتلى سدّة قلعة الرشيد بول بريمر. لكن، لذرّ توابل المنهجية العلمية على التحليل، يضاف إلى الاحتمالات، عدم استبعاد أن تكون جائزة نوبل للسلام مفخخةً بباقة من الديناميت. فقد قيل إن الإمبراطور قال لحاشيته، عند فوز السيدة ماتشادو: «ما تُشادُ الإمبراطوريات إلاّ بجسور من طراز ماتشادو». بُعيْد الإعلان، أحدهما اتصل بالآخر. الحق يقال، الرجل مثال في الإيثار، فقد قال إنه لم يطلب منها التنازل له عن الجائزة، فسواد البترول الفنزويلي، الذي يُقدّر بثلاثمئة مليار برميل، جعله يرى الكوكب الأزرق ورديّاً، وحتى المنظومة الشمسية.
لزوم ما يلزم: النتيجة التنبيهيّة: رَبَتَ الحكيم على كتف القلم، لا تشغل البال بقضايا فنزويلا، وأنت لا تعلم ذرّةً عن اليوم التالي في الشرق الأوسط.