مارلين سلوم

باسم يوسف من جديد على شاشة قناة مصرية، خبر أحدث ضجة ما، طبيعي أن يترقب مشاهدته عدد كبير من الناس في مصر والعالم العربي، لأن هذا الطبيب الذي ترك تخصصه ومهنته ليقدم «بالصدفة» برنامجاً ساخراً وينجح وتمتد شهرته إلى ما فاق خياله وأحلامه، غادر مصر ولم يعد للظهور على شاشاتها، استقر في أمريكا وعرف طريقه إلى الشهرة «عربياً» مرة أخرى بعد أحداث السابع من أكتوبر وحرب الإبادة في غزة.

ظهور باسم يوسف على شاشة «أون» المصرية كان من المفترض أن يكون مدوياً وأن تتحول تلك المقابلة التي أجراها معه أحمد سالم في برنامج «كلمة أخيرة»، إلى حدث وتصبح حديث الناس من قوة الحوار والمَحاور والمُحاور، لكنها للأسف جمعت كل الضجة وشغف مشاهدتنا للعودة المنتظرة كما قالوا لتضعها خارج كادر الشاشة، ونجلس لمشاهدة الحلقة الأولى من سلسلة «اللقاء المنتظر» وكأننا أمام حلقة من برنامج مسجّل، سؤال وجواب، أسئلة جاهزة معلّبة وإجابات شديدة الإتقان والاتزان لدرجة أنها تخلو من أي انفعال ومشاعر وحماس.. برود لدى المذيع يقابله برود في ردود باسم والتي لم تخل من الصراحة وبعض السخرية والطرافة، لكنها لقطات لم تكف لكسر هذا الجمود في الحلقة وفي الحوار.

هل لدى المذيع أحمد سالم مخاوف من أريحية التعامل مع باسم كي لا يستريح باسم في الدردشة فيترك العنان لردود أفعاله ويقول كل ما يخطر في باله؟ احتمال غير منطقي لأن باسم ذكي ومدرك جيداً أبعاد الكلمة التي يقولها واكتسب خبرة كما يردد خلال وجوده في أمريكا وأصبح يجيد اللعب على «طريقتهم»، يدرس جيداً القضية التي سيتحدث بها ويدرس طبيعة من سيستضيفه، وبهذه الطريقة كسب جولاته كلها في كل إطلالة له على الشاشات والبرامج التلفزيونية الأجنبية منذ بداية حرب غزة وحتى اليوم، ما يعني أنه يتحدث بثقة ويعرف متى وماذا يقول وما لا يريد قوله.

هل أحمد سالم في المقابل درس طبيعة ضيفه وعرف كيف يجعل عودته المرتقبة على الشاشة المصرية غنية بمضمونها و«حدثاً» حقيقياً يقلب السوشيال ميديا ويقدم لنا ما يهم الجمهور وما يعتبر إضافة حقيقية؟ للأسف هذا الاحتمال أيضاً غير متوفر، لأن مقدم البرنامج بدا غريباً وكأنه جاء ليسرد الأسئلة بلا مناقشة أو جدل والعبور بسلام من سؤال إلى آخر، واستعراض شريط حياة باسم منذ سفره إلى أمريكا وعودة الشهرة والأضواء إليه بسبب جرأته في مواجهة أكاذيب الاسرائيليين حول فلسطين.

السوشيال ميديا أشعل نفسه بنفسه بعد الحلقة الأولى، ليس بفضل براعة المذيع ولا قوة الحوار ولا ما قاله باسم يوسف، بل إطلالته على الشاشة المصرية هي الحدث وحديث الناس، ومازال الجدل نفسه قائماً بين ساخر من باسم ومعجب به، وبين مشكك في نوايا من فتحوا له أبواب العودة ومن يعيد فتح ملفات الماضي.