الأمن السيبراني، مسألة لم تعد تحتمل التأجيل أو التردد، بل قضية أصبحت ملحّة، وعلى كل شخص أن يعي مخاطرها وتحدياتها، وأن يدرك أن الإهمال في تأمين أجهزته الذكية واتّباع الممارسات غير الآمنة، قد يجعله عرضة لاستهداف القراصنة.
العامة، بالمجمل، يعتقدون أن ليس لديهم ما يخافون عليه، ولا يلقون بالاً لهذه المسألة، ولكن إن تعرض أحدهم لقرصنة الصور الملتقطة في هاتفه، لأدرك حينها حجم الخطر المحدقة به، خاصة أن جل الناس لديهم صور عائلية أو خاصة لا يحبذون أن يطلع عليها أحد.
إلى جانب محتويات الهاتف من صور وأرقام، فإن الأغلبية بالتأكيد، يحتفظون ببعض أرقام حساباتهم أو معاملاتهم البنكية على هواتفهم، فضلاً عن التطبيقات البنكية التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وأصبح «قرصنة» أي منها سيعرضنا للمشاكل والتعب.
مجلس الأمن السيبراني، قال إن البيانات أظهرت أن 60% من مستخدمي الهواتف الذكية يتجاهلون تحديث أنظمة التشغيل بانتظام، ما يترك ثغرات أمنية يستغلها المخترقون، والسنوات الأخيرة شهدت زيادة بنسبة 50% في الهجمات الخبيثة والبرمجيات الضارة التي تستهدف هذه الأجهزة، ما يعكس حجم التهديدات الإلكترونية التي تتطور باستمرار.
«المجلس» أكد أيضاً أن تأمين الهواتف الذكية لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة ملحة لحماية البيانات الشخصية والمعلومات المالية والمراسلات الخاصة؛ لأن استهداف هذه الأجهزة لم يعد يقتصر على الأفراد فحسب، بل يشمل المؤسسات والشركات التي تعتمد على الهواتف المحمولة في إنجاز أعمالها أيضاً.
هذا الكلام مرده أن المجلس يعي تماماً نوعية الجرائم التي بات العامة يتعرضون لها، فالسارق أو «الحرامي» لم يعد مطلوباً منه مراقبة منزل أو القفز فوق سوره، وكسر أبواب، وما يتبع من مواجهات محتملة مع أصحاب البيت، حتى يتمكن من سرقته. الآن وبفضل التقنية التي ننعم بها، وينعم بها اللصوص أيضاً، أصبح بإمكانهم وهم جالسون في أماكنهم وغرفهم أن يتسللوا إلى جيوبنا عبر حساباتنا البنكية وسرقة ما فيها.
لص هذه الأيام، أصبح يتمتع برفاهية عالية، فهو غير مضطر لارتكاب أي فعل جنائي كبير، كما كان متعارفاً عليه في قضايا السرقة قديماً، وفي بعض الأحيان تكون حصيلته من هذه السرقة ضحلة أو يخرج خالي الوفاض، الآن وبفضل التقنيات التي ينعم بها اللص، بإمكانه القيام بكل ما يريد وهو مرتاح.
هذا الخطر محدق، وعلينا مواجهته وتحصين أنفسنا كما نحصن بيوتنا بالأسوار، وشباك الحديد على النوافذ؛ لأن اللص قادم لا محالة، والمسألة رهن قدرته على الاختراق، وأحياناً خداع الضحية من خلال اتصال هاتفي، حيث لا يزال بعضهم يقعون في هذه الشباك، للأسف.
[email protected]
أمن هواتفنا
13 أكتوبر 2025 01:23 صباحًا
|
آخر تحديث:
13 أكتوبر 01:23 2025
شارك