ما جديد العالم العربي على طريق اللحاق، ولو من بعيد، بتحوّلات العلوم والتكنولوجيا؟ مضت على انطلاق محرّك البحث «جوجل» قرابة ثلاثة عقود (1997). الآن تتنافس في السباق مردة الذكاء الاصطناعي: «شبّيك لبّيك»، اسأل ما شئت، كما طاب لك، بأيّ لسان يجري على لسانك، عشرات اللغات، من جميع القارّات. لا تعجب إذا طرقتَ باب محرّك، فوجدته بلا حراك، فالآلة جاوزت الحساب وغدت تطمح إلى الوعي، وما أدراك ما مستقبل وعي الآلة، إذا أضحت المعادن لها عواطف ومواقف.
قف عند حدّك: أليس من الضروري أن يوجد وعي الآدمي أوّلاً، حتى تستطيع الآلة الانتقال من الخوارزميات في الآلة الذكية، إلى الآلة الواعية؟ معضلة التنميات المتعثرة، عقبة كأنها عقابية، إذ من العسير عليها فهم أن الارتقاء في مراتب العلوم والتكنولوجيا، لا يشبه اقتناء النسخ المستجدّة في المنتجات، فإذا فاتك شراء النسخة العاشرة من جوّال، أمكنك استخدام النسخة الرابعة عشرة بلا عناء. أمّا اللحاق بموكب الدول المتقدمة في إنتاج العلوم، والصناعات المتطورة وما تتطلبه من امتلاك للتقانات، فشأن لا يُقتنى بالمال، وإنما يدرك بالأدمغة عبر أجيال.
على المفكرين والمثقفين العرب، أن يردموا الهوّة الهاوية، التي حدثت في التاريخ العربي الحديث، ففصلت الثقافة عن العلوم. الحضارة الإسلاميّة لم تكن هكذا. من تسطيح الأمور تبرير المأساة بالاستعمار. هذا استهزاء بالعقول، وازدراء للتحليل. الصين، في القرن السابع عشر، كانت قوّة اقتصادية عظمى، في حربي الأفيون ذاقت كل أنواع الهوان السياسي، والانسحاق الاقتصادي، وإذلال الهوية والشخصية، على أيدي البريطانيين والفرنسيين. تنديد الأديب الفرنسي فيكتور هوغو بما فعلوه ببلاد التنين، فاق البلاغة. لكن، كيف كان عرض الثالث من سبتمبر؟ وكيف هو الاقتصاد والتكنولوجيا والسيادة والريادة؟ كيف هو مستوى التعليم والبحث العلمي؟ على ثقافتنا العربية أن تتصالح مع العلوم، ومع الرياضيات والفيزياء، تحديداً. كل الباقي تفاصيل.
معذرةً، كأن العالم العربي ليس به علماء، لك أن تؤوّل المسألة على النحو الذي تراه: هل هم غائبون أم مغيّبون عن الإعلام والتوعية الجماهيرية، جرّاء شعور بالإحباط؟ كلمة «جماهير» تبدو كأنها من عصر النياندرتال. نرجو ألّا يُساء تأويل التواري بخشية انكشاف غياب البحث العلمي؟ السلسلة مترابطة الحلقات: التنمية الشاملة، من المناهج إلى مراكز البحث، وربط العباد بعجلة الاقتصاد، وضمان أمن الميادين السيادية، حتى لا يظل العالم العربي مصاباً بهشاشة العظام وخاصرةً رخوة. لا بدّ من حريات الفكر والرأي والتعبير.
لزوم ما يلزم: النتيجة الانطلاقية: منطقيّاً، يحتاج العالم العربي إلى تذليل تلك العقبات، لتنطلق الإرادة والطموح.
[email protected]