هل يذكر الذين بلغوا من الكِبَر عتيّاً، العقد السادس من القرن الماضي؟ أيّامها كانت الحرب الباردة، بين الغرب والاتحاد السوفييتي على أشدّ ضرامها. غير أن الثقافة لم تكن أقلّ إحماء للوطيس، من السياسة والاقتصاد.

في تلك الحقبة صدرت كتب ومقالات لا تحصى عن العلم والإيمان. كان الغرض منها تأليب الشعوب على الأيدولوجية الماركسية ومشتقاتها الشيوعية والاشتراكية، التي كانت الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية، تسلط الأضواء عليها، في إعلامها الموجه، كبؤرة للإلحاد. لا شك في أن ضالّة المؤمن أن تنار الآفاق بأعظم ثنائي، الإيمان والعلم، فالله، عزّ وجلّ، خلق الكون والحياة بالرياضيات والفيزياء والكيمياء والبيولوجيا.

ما يحزّ في النفس هو أن يكون انضمام المسلمين إلى التوزيع الأوركسترالي الغربي، انقياداً، لا حركةً ثقافيةً نابعةً تلقائياً من العالمين العربي والإسلامي. لقد رأينا كيف انتهى الإخراج السينمائي، بإخراج الاتحاد السوفييتي من أفغانستان، بمشاركة حشود من أبناء العالم الإسلامي، ثم إطلاق مسرحية «القاعدة»، وتقمصها دور الإرهاب والتطرف، خدمةً لمبدأ استراتيجي بالغ الأهمية، وهو أن القوة العظمى لا تستطيع أن تبقى بلا أعداء. هل يحتاج مسلسل تداعي أحجار الدومينو إلى شرح؟ البلدان كانت مجرد حلقات، العراق، ليبيا، سوريا..

أهل التنظير في فن التحرير الإعلامي، قد يرون خروجاً عن أصول كتابة العمود، أن يكون كل الكلام السابق على هامش المحور الأصلي. الموضوع المقصود، هو أن ساحات دور النشر الأوروبية، ووسائط الإعلام المرئية، تشهد منذ بضع سنوات، حركةً واسعة النطاق في مجال العلم والإيمان. بمختلف الصيغ في هذا المضمون. من بينها مؤلفات كثيرة تتناول براهين فيزياء الكوانتوم التي تعزّز الإيمان بعظمة الخلق والخالق تعالى.

العلماء العرب وأساتذة العلوم، يقيناً يعلمون أن إتحاف شعوب أمّتهم بروائع عناق العلم والإيمان، بمفاخر من عطائهم الفكري والروحي، مبعث فخر واعتزاز لكل عربيّ ومسلم، ولا يقاس بالترجمات من اللغات الأخرى، وإن كانت العلوم والمعارف أمميّة.

من مكدّرات النفوس أن نرى أن أكبر فرسان هذا الميدان، الأثير إلى قلوب المؤمنين، هم عدديّاً غير عرب وغير مسلمين. عبّر كما تشاء، فسّر كما طاب لك. أمنياتنا أبعد مدىً، أن يعمل العلماء وأساتذة العلوم، على تبسيط هذه المعارف العلمية حتى للنشء الجديد في العالم العربي.

لزوم ما يلزم: النتيجة الرمزية: عونَك يا إلهي، كيف نُفهم علماءنا أن تلك المؤلفات الأجنبية الجديدة المفيدة، عن الإيمان في عصر فيزياء الكم، يستخدمونها لخدمة أمورهم، لا أمورنا نحن. مفهوم؟.

[email protected]