مارلين سلوم

تتصدر الآراء الفردية صفحات ال«سوشيال ميديا» فتسبق غالبية المشاهدين وكثيراً من النقاد بحكمها على الأعمال الفنية، وتنهال أحياناً تجريحاً في ممثل أو ممثلة، ما يترك لدينا انطباعاً مسبقاً بأن هذا العمل سيئ، وللأسف ينجرف أشخاص خلف تلك التعليقات فيعيدون نشرها أو يبادرون إلى تعميم الحكم وإعلان فشل المسلسل وإفلاس صناعه وممثليه فنياً! هذه الأحكام تبعد فئة من الناس عن المشاهدة، بينما يكمل آخرون طريقهم لاستكشاف حقيقة ما تم نشره ثقة منهم بأن الحكم العادل لا يكون إلا بعد المشاهدة الكاملة.
«أزمة ثقة» من المسلسلات التي ظلمها البعض، والظلم لم يستثنِ فريق العمل، خصوصاً الممثلين، وتحديداً ملك أحمد زاهر التي اعتبرها البعض «عالة على المهنة»، وأنها لا تجيد التمثيل، لكن من يصبر ويترك الحكم بعد المشاهدة يكتشف أن «أزمة ثقة» من مسلسلات التشويق الجيدة، وأن مؤلفه أحمد صبحي أجاد خداعنا وإقناعنا بأحداث باطنها غير ظاهرها، وبينما بدت الأحداث في الحلقات الأولى تمشي وفق سياق طبيعي لا ريب فيه، عرف المؤلف كيف يجعل الشك يتسلل إلينا بأن ما نراه لا يعكس الحقيقة كما هي، وبأن الضحية الحقيقية ليس أسامة الذي «قتلته» زوجته علا، بل الشقيقات الثلاث علا وإيمان ومريم هن الضحايا، وهناك من يخدعهن ويتلاعب بمصائرهن.
المخرج وائل فهمي عبد الحميد اعتمد المدرسة الكلاسيكية في الإخراج، فجاء المسلسل هادئاً واضحاً بلا تقلبات ولا تعقيدات. كما أجاد هاني عادل تقديم دور رمزي زوج إيمان وصديق أسامة المخلص، مع تمرير رسائل تبث فينا إحساس الشك بنواياه من خلال نظراته وبعض الخبث في ابتسامته والهدوء المبالغ فيه في تصرفاته ورد فعله بعد كل مفاجأة وحدث.
منة فضالي وملك أحمد زاهر تفوقتا على نجلاء بدر وهاجر الشرنوبي في الأداء، منة بدت واثقة بنفسها، وقد طورت أدواتها وأضافت لأدائها الكثير من المشاعر، في حين أن ملك جسدت بنجاح دور مريم التي تعاني انفصاماً في الشخصية، نقلتها من دور الفتاة الخائفة الضعيفة المنهارة إلى القوية الشديدة الثقة بنفسها الجريئة إلى حد التهوّر والمغامرة، نقلاتها في ثوانٍ بين هذه وتلك منحتها فرصة تقديم جانب جديد من قدراتها الفنية وموهبتها في التمثيل، وكونها ابنة أحمد زاهر وشقيقة ليلى لا يحرمها من حقها علينا في الإشادة بها حين تجتهد وتؤدي المطلوب منها بإتقان.
«أزمة ثقة» أفضل من مسلسلات تتوالى عليها وجوه وأسماء نجوم وورش كتابة وسلسلة من المخرجين، دون أن تقدم إبداعاً ولا ما يقتنع به الجمهور أو يستمتع بمشاهدته مثل مسلسل «ما تراه ليس كما يبدو».
[email protected]