كل اللوم على التطور والتكنولوجيا والسوشيال ميديا، لأنها وسائل تدمر الأجيال الجديدة، وتسببت في انهيار كثير من المبادئ والقيم التي نشأنا عليها.. هل هذا صحيح؟ هل ذلك «اللايف ستايل» كما يسمونه، ونمط الحياة الذي يعيشه أبناء هذه الأجيال الحديثة، هو المسؤول عن زوال بعض المبادئ الأساسية التي يجب أن تكون موجودة ومزروعة على طريق تربية الأبناء وتنمية عقولهم؟
كلنا شركاء في صناعة اليوم والغد، وشركاء في تنشئة أجيال صالحة ومتزنة وقادرة على تمييز الصح من الخطأ، فليس صحيحاً أن نلقي اللوم فقط على تطور الزمن، وتغيير نمط الحياة، والاعتماد أكثر فأكثر على الآلة، واللهاث خلف التقليد الأعمى للآخرين، لنا دور يجب أن نحرص عليه. أليس هذا التقليد ما يطلقون عليه اسم «ترند»؟ وال«ترند» لا حدود له، يحسبه الناس مجرد صرعة تنتشر، ولحظة تسحب خلفها بعض محبي التشبّه بالآخرين، وتجربة كل ما هو جديد، لكنه ليس كذلك، هو يتسلل ليخترق كل تفاصيل حياتنا، كل شيء يصبح «ترند» فنمشي خلفه أو على الأقل نصدقه.
كل الفيديوهات التي يراها الشباب والأطفال، والتي لا تتوقف على مختلف الوسائل، لا بد أن تترك أثراً في عقولهم وطريقة تفكيرهم وردود أفعالهم، ولا بد أن نلاحظ هذا التغيير في سلوكياتهم، وتبدأ الفجوة تكبر وتزيد بين «الكبار» و«الصغار»، وكأنه انقلاب بين الأجيال، لكن هل هذا يعني أن لا علاقة للأهل بهذا الطوفان الكبير، ولا يستطيعون الوقوف في وجهه؟ لم يكن ولن يكون المطلوب هو الوقوف في وجه أي تغير يحصل بفعل تطور الحياة وتطور الأجيال، إنما الأفضل والأسلم أن يكون هناك مواكبة للتغيرات ومرافقة للشباب والصغار، تقرّب المسافات، وتجعل للأهل قدرة على مشاهدة وفهم ما يحصل.
تربية الأبناء وسط هذا العالم اللاهث خلف الزيف والتقليد الأعمى لكل شيء وأي شيء، مهمة ليست سهلة ولا هي مستحيلة، فجأة تصبح «لابوبو» أغلى دمية في العالم، والكل يسعى لشرائها بأي ثمن، رغم قُبحها وصغر حجمها، وفجأة تزيحها دمية أخرى، وبعد أشهر قليلة، عن عرش ال«ترند»، لتحتل الأسواق وعقول الشباب، وفجأة ينتشر «ترند» يطلب من الأطفال حرق الألعاب الشريرة في البيت، وهل نتوقع من هذا الفعل ألا يشكل خطراً على الأطفال وعلى البيت بمن فيه؟!
مساكين شبابنا وصغارنا، يخضعون لكمٍّ هائل من الضغط والتلاعب بعقولهم لتحويلهم إلى آلات، «روبوت» يُمْلون عليه ما يفعل، فهل يقف الأهل يتفرجون أم يمارسون دورهم في التربية والتوجيه بوعي وصبر وحكمة؟

[email protected]