هل لديك مزاج متأهّب لشيء من أحاديث الطوارئ؟ الأحداث أستاذ في تصحيح المفاهيم. ما يقصده عتاولة «المجتمع الدولي» بتجاهل، ليس هو ما يفهمه العرب. هذا لا يدخل في حساب القائل لأبي تمام: «لماذا تقول ما لا يُفهم؟ قال: ولماذا لا تفهم ما يقال؟». عندما تلعب شمول العنجهية برأس عربيد، فيجاهر بتغيير خريطة الشرق الأوسط، فإن على العربي أن يدرك أن المقصود تفتيت الخريطة العربية. وإلا فما معنى اقتطاع مساحات سيادية من سبعة بلدان؟ هل يعقل كلام كهذا في القرن الحادي والعشرين، وكأن التراب السيادي ماء سبيل على قارعة الطريق، أو مِلك مشاع، يؤخذ طوعاً أو غصباً؟

نترك الأمر لأولي الأمر، فالعالم العربي لم يعد يموت من القهر، بينما أصداء التاريخ تردد في فضاء جمجمته: «تمرّستُ بالآفات حتى تركتها.. تقول: أمات الموت أم ذُعر الذعرُ». زبدة الموضوع لا علاقة لها بزَبَد ما سلف من تمهيد. أليس، والحال كما ترى، على المناهج أن تعيد النظر في الطريقة التي تتربى عليها الأجيال؟ يقيناً، لا توجد جهة يمكن أن تُسأل عن حقيقة فراغ السلوكيْن الذهني والمادّي، من محرّكات الأمن القومي في الشخصية.

على الباحثين في شؤون التربية والنفس والاجتماع أن يدرسوا بعمق الأخطار الناجمة عن الاقتصار على التربية الوديعة، حتى لا نقول الرخوة. التحديات تتطلب الاستجابة القوية الرادعة. مأثور القيم في تاريخنا قائم على تنشئة الأجيال على الرماية والسباحة وركوب الخيل، وأن تخشوشن حتى لا تكون ليّنة فتعصر، أو تستكين إذا تطاول أحد على أوطانها، متحدّياً بسلب ما يشاء.

ما العيب في الرجوع إلى فضيلة الاعتراف بأن تربية الأجيال طوال العقود الماضية لم تكن سليمةً، ولا يمكن ائتمانها على الأوطان؟ لا أحد يقترح على واضعي المناهج إضافة الأمن القومي كمادّة تُدرّس، بل كعنصر يسري في الشرايين، مثل الأكسجين إلى الدماغ. على المناهج مدّ الأوطان والأمّة، بأجيال تنموية بالفطرة، مبدعة مخترعة مبتكرة مكتشفة باحثة في جميع الميادين بلا استثناء.

لزوم ما يلزم: النتيجة الجوهرية: التربية التصحيحية غايتها صنع أجيال لا تقدر قوة على تشكيكها في قوة هويتها وقيم ميراثها، أجيال تتجسّد فيها مناعة الأوطان.

[email protected]