هل المهمّ ما تَرى أنه حق، أم ما ترضى عنه جموع غفيرة؟ معذرةً، لكنّ جانباً كبيراً من التوعية يقع على عاتق الإعلام. لا ينتطح عنزان في أن كرة القدم، الموصوفة بالمستديرة، لا ينافسها شكل من الأشكال الهندسية، لا المستطيل ولا المربّع ولا المثلث ولا شبه المنحرف ذو الزنقة. هي صمغ الجماهير، هي همزة وصل الأعراق والأجناس، هي المؤلِّفةُ قلوبَ الشعوب، من الشمال والجنوب، هي التي مدمنها لا يتوب، فلا شيء عنها ينوب. كل مادحٍ رادحٍ صادحٍ لها مطلوب مرغوب، وإلّا فهو مسبوب مثلوب. من تُرى عنده اعتراض عليها.. كل من في الشعوب يصبو إليها. كل من رآها غنّى: إيه يا حسناءُ ميسي وميدي وميلي. شعوب العرب جميعاً هائمة بالفيفا، حتى نسيت ميراث الفيفاء. إلّا أن النفس الأمّارة بسوء الظنون، لا تتورّع أحياناً، عن تصوير الأمّة وكأن شباك مرماها لا يهتزّ غيرها، وأن ركلات الجزاء تمطرها بلا هوادة أهدافاً لا نظيفةً ولا عفيفة.
القارئ رؤوف بالاستطراد، وإلّا فإن مخّ المبحث، مجرّد أمنية، أن تجري الرياح بما تشتهي سفن الآمال. لا بأس بشيء من الخيال العلمي. تخيّل لو فتح الله على الأمّة بخمسة من المئة من الحماسة التي تتوهج في ملاعب المستديرة، خصوصاً في متتاليات المباريات المتسلسلة، وحظيت العلوم والتكنولوجيا وميادين التنمية، بتلك الطاقات التفاعلية المشعّة. تصوّر لو أن الشبيبة العربية فاجأت أوطانها بتأسيس مئات النوادي للفيزياء، مئات للكيمياء والبيولوجيا، مئات لتطوير الزراعة، مئات للاختراعات في الصناعات والتكنولوجيا، وأمست الفضائيات تنقل على الهواء مباشرةً، النبأ السعيد، الذي سيتوّج به النادي الذي سيفوز بكأس الفيزياء في العالم العربي. في تلك اللحظة، تخرج الملايين إلى الشوارع بالأناشيد والأضواء والألعاب النارية، لأن الأمّة كلها فازت، فالميدالية الذهبية سيتألق نضارها على صدر كل عربي، فالإنجاز ستزهر به الصناعات والتكنولوجيا من الماء إلى الماء. يقيناً، مباريات كرة القدم ستكون عندئذٍ أمتع وأبدع، لأن الشبيبة حين تغادر الملاعب، بعد خمود مواقد الحماسة، لن تصطدم بصخرة البطالة وحيرة المصير في التنميات المتعثرة، ستصحو على آفاق مفعمة بالبحث العلمي، بأوطان تفخر وتزهو بشعوبها.
لزوم ما يلزم: النتيجة الفكرية: الرياضة صحّة إنسان، أمّا التنمية الشاملة، فسلامة أوطان.
صحّة الإنسان وسلامة الأوطان
22 أكتوبر 2025 01:20 صباحًا
|
آخر تحديث:
22 أكتوبر 01:20 2025
شارك