هل فكّرتَ مليّاً في أبعاد «تحدي القراءة العربي»؟ بعض الجوانب من شدّة الظهور الخفاء. مشروع بنيويّ كهذا، ليس مجرد تشجيع على القراءة. دعنا نتحدث فكريّاً ومعرفيّاً، من دون قفازات من تواضع أو مجاملات.
الجوانب الجلية، بعد التشجيع على المطالعة، طلباً للعلوم والمعارف، تتمثل في إيجاد آلية عمليّة جادّة للقضاء على الأمّية المعرفية، وسطحية الأفق الفكري، وإثراء العقل بالتجارب الذهنيّة، من خلال التجوال في بلاد عجائب الأفكار، واختبار تلاقحها، وتناغمها أو تصادمها، تآلفها أو تخالفها. هكذا يكون تأسيس العقل الناقد. تلك قطرة من بحر المكاسب.
جليّ أيضاً أن المشروع تأسيس متقن وعقلانيّ للحلم العربي الكبير، الذي لا يفارق أفق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، ألا وهو استئناف الحضارة العربية الإسلامية. الصرح الراسخ الشامخ، يقوم على الأساس المتين، أو لا يكون. وأيّ بنيان هو ذلك الذي يشاد على مئة واثنتين وثلاثين ألف مدرسة. هل ترقى الأوهام التنظيرية الحزبية، إلى القمة الشماء لهذا الإنجاز التاريخي؟
من هنا، يجب البدء في النظر إلى المشروع بطريقة مختلفة. لماذا كان على مرّ عشرات السنين، متعذّراً متعسّراً، إحداث أيّ تغيير إيجابي في الأغلبية الغالبة من بلاد العُرْب أوطاني؟ العلّة تكمن في الافتقار إلى الشقيقتين المتجانستين: الإرادة والإدارة. الدليل ساطع: كل ما تحقق من القمم التنموية المتألقة في الإمارات، المتفرّدة بأنها العربية المتحدة، إنما يعود الفضل في إنجاز تجلّيه إلى الإرادة الفولاذية والإدارة الفائقة.
أيّ خيال غير علمي وغير عقلاني وغير واقعي، يستطيع أن يُحدث تحوّلاً جذرياً في أمّة، بفقاقيع الخطب العصماء؟ عظمة المشروع تتمثل في أنه منهج إستراتيجي مخطط بإحكام، في مراحل متوازية ومتوازنة، من زرع متعة القراءة والمعرفة في مهجة النشء الجديد، وبراءة الأطفال في عينيه، إلى المسؤوليات العليا في أمانة استئناف الحضارة. في الاستئناف حفاظ على القيم الأصيلة لحضارة سادت الدنيا قروناً، وآذن ليلها بفجر عودة الروح.
لزوم ما يلزم: النتيجة العرفانية: اثنان وثلاثون مليون طالب، من مئة وثلاثين ألف مدرسة، عرفان بجميل محمد بن راشد، وبرهان على أن الأمّة بحاجة إلى مشروع نهضوي عملاق.
[email protected]
«تحدّي القراءة» بنظرة مختلفة
25 أكتوبر 2025 00:16 صباحًا
|
آخر تحديث:
25 أكتوبر 00:16 2025
شارك