هل ترحّمت على روح مؤتمر الموسيقى العربية بالقاهرة 1932؟ كأن مكونات الثقافة أصيبت بعدوى التوصيات والقرارات، لدى المنظمة الكبرى. طريف أن الفن ومذاهبه في النثر العربي، ازدهى بعشرات الأساليب طوال ثلاثة عشر قرناً، ولكن تلك المؤسسة اختارت لنفسها الإنشاء الزئبقيّ. كأن منتديات الموسيقى سارت على النهج.
الدورة الثالثة والثلاثون من مهرجان الموسيقى العربية، التي انعقدت في القاهرة مؤخّراً، صاحبها مؤتمر علمي تحت عنوان «الموسيقى العربية في ظل التحول الرقمي، آفاق وتحديات»، شارك فيه سبعة وثلاثون باحثاً، من دول عربية وأجنبية. أسفر المؤتمر عن توصيات عشرٍ، لا يفهمها فهّام إلى يوم الحشر.
من التوصية الأولى تبدأ الطلاسم: «تحقيق التوازن بين الابتكار التقني والإبداع الإنساني حفاظاً على هوية تراث الموسيقي العربية». لعل الموسيقيين يشتغلون من وراء ظهورنا، أين هو الابتكار التقني؟ وأين هو الإبداع الإنساني؟ ما نراه منذ عقود هو أن الأصوات الجيّدة تكرّر الأعمال الشهيرة للراحلين. نموذج: صغار وكبار كثر أدّوا «الناس المغرمين» لمحمد عبد المطلب.
التوصية الثالثة توهم المتلقي بأن تطبيقات الذكاء الاصطناعي اكتسحت الساحة وأن الغيث سيهمي بفن موسيقي حديث لم يحلم به ذوق عربي. إلا أن التوصية السادسة تكبح شهية الآمال غير الواقعية، بالدعوة إلى «إقامة ورش عمل للمؤلفين والملحنين الشباب، حول سبل توظيف الذكاء الاصطناعي، ليكون عاملاً مساعداً وليس بديلاً للعملية الإبداعية». كلام مجّاني، وكأن الذكاء الاصطناعي أدوات بسيطة من «السوبر ماركت» إلى الورش.
السابعة بحق لغز: «تكثيف البحث العلمي لرصد أثر استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير العملية التعليمية والإبداع الموسيقي». عجباً، 37 باحثاً وخبيراً، يعقدون ثماني جلسات، للخروج بمعمّيات؟ لا حرج إذا كان المجتمعون في مجلس شطحات صوفيّة، وإلا فمن أين هذه التجليات؟ التوصية التاسعة: «الدعوة إلى التعاون العلمي والتقني بين خبراء الذكاء الاصطناعي والمبدعين الباحثين الموسيقيين، بما يعود بالنفع (تأمل النفع) على الإبداع الموسيقي».
حتى في زمن السنباطي وعبدالوهاب وزكريا، لم نرَ تعاوناً مع الباحثين. الآن في هذا التردي الفني سيتعاون الموسيقيون مع البحث العلمي الموسيقي؟
لزوم ما يلزم: النتيجة العجبية: هل التوصيات خيانة لمحتوى الجلسات الثماني؟ سؤال وجيه، وإلا فالحدث كوميديا.
الوصايا العشر للموسيقى العربية
26 أكتوبر 2025 00:10 صباحًا
|
آخر تحديث:
26 أكتوبر 00:10 2025
شارك