يبدو موقع «حماس» في الواقع الفلسطيني والمستقبل القريب ملتبساً، رغم أن خطة ترامب التي أوقفت الحرب في القطاع تنص على أن تلتزم الحركة والفصائل الأخرى بعدم أداء أيّ دور في حكم غزة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر أو بأيّ شكل من الأشكال. وبعض الالتباس آتٍ من أن حركة حماس لا تزال تلعب دوراً على الأرض تفرضه الترتيبات المتعلقة بتنفيذ مراحل الخطة وما تتطلبه من تفاوض وهندسة الواقع في غزة، وربما شجع هذا الدور قول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه سمح للحركة بأن تتولى ضبط الأمن في القطاع؛ منعاً للانفلات، حتى الاستقرار على شكل إدارته.
شكل الإدارة المنتظر والمحدد أيضاً في الخطة بسلطة انتقالية مؤقتة تمثلها لجنة فلسطينية تكنوقراطية وغير مسيّسة تكون مسؤولة عن تسيير الخدمات العامة والبلدية اليومية لسكّان غزة، هو أيضاً محور ترتيبات متعلقة بالبيت الفلسطيني بجناحيه: الضفة وغزة.
حركة حماس التي أعلنت أنها لن تكون جزءاً من حكم قطاع غزة تُصِرّ على أن تجعل من سلاحها المفترض نزعه أو تحييده قضية آنية ومحور جدل، رغم أن المرحلة الأولى من خطة ترامب لم تكتمل، وما تبقى من جثامين الرهائن الإسرائيليين لم يُسلّم، وهناك اتهامات إسرائيلية للحركة بالتباطؤ في ذلك، وهو إحساس قد يكون لدى بعض الأطراف الأخرى، تعبّر عنه الولايات المتحدة ببعض التهديدات، وتحاول مصر عدم تحويل الأمر إلى عقبة، ومن هنا بدأت المساعدة في البحث عن الجثامين بموافقة إسرائيلية.
تلكؤ حماس وربما الإحساس بسعيها لتمييع مراحل الاتفاق ربما يفرضان نفسيهما على تحركات السلطة الفلسطينية والأطراف المعنية، فالسلطة تستشعر سعياً من الحركة لاستمرار تغييبها عن قيادة المشهد الفلسطيني في الضفة وغزة، وهو أمر لن يكون مفيداً فلسطينياً، فضلاً عن رفض الجميع له.
غابت حركة «فتح» عن اجتماعات للفصائل الفلسطينية في القاهرة لتدارس مستقبل القضية، لكن لم يفتها أن تعقب على أحدها ببيان يؤكد أن لا إدارة في غزة يمكن أن تبعد عن مرجعيتها، وأن المعالجة الجذرية لقضية السلاح يجب أن تكون «ضمن رؤية وطنية تؤسس لسلطة واحدة، وسلاح واحد، وقانون واحد، وبما يضمن وحدة الموقف والاستقرار الداخلي، ويفوّت على الاحتلال ذرائع استمرار العدوان أو تكريس الانقسام». وشددت الحركة على أن دولة فلسطين ومنظمة التحرير هما الإطار الجامع والوحيد القادر على حماية المشروع الوطني، ورفضت سياسات التفرد و«محاولات القفز عن الشرعية الوطنية أو تجاوزها».
بعد ذلك قرئ قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأن يتولى نائبه حسين الشيخ المنصب في حال شغوره، وفي غياب المجلس التشريعي، حتى إجراء الانتخابات على أنه خطوة إصلاحية داخل السلطة تحاول مجاراة الواقع المعقد وتتفادى أي سعي لتغييبها.
وهذه الخطوة قد تكون بداية تحوّل يحظى بقبول إقليمي ودولي في أداء السلطة تمهيداً لترتيب جديد للبيت الفلسطيني.

[email protected]