قبل أسبوعين، أقيم حفل توزيع جوائز عبدالحميد شومان للباحثين العرب في دورتها الـ ٤٣ في العاصمة الأردنية عمّان، وكم كان الشعور مختلفاً حين تسمع أسماء عربية كرست جهودها للعلم والاكتشاف والبحث، وأسهمت في مواجهة التحديات التي تواجه منطقتنا العربية بل والعالم في مجالات الصحة والطاقة والتكنولوجيا والمياه والعلوم الإنسانية.
جاء الحفل بسيطاً منظماً بشكل لافت، لكن الأجمل كان اعتلاء هؤلاء الباحثين المسرح لتسلم دروعهم وتكريمهم وكان بينهم الدكتور عمر ياغي الذي أعلن عن فوزه بجائزة شومان قبل إعلان حصوله على جائزة نوبل للكيمياء في هذه الدورة، ما يؤكد قدرة لجان التحكيم في المسابقة على اختيار أسماء لها صداها ومكانتها العلمية.
مؤسسة شومان ليست مانحة لجوائز لها مكانتها في العالم العربي فقط، بل مؤسسة عريقة لها تاريخها في نشر الثقافة والاحتفاء بها، ويكفيها فخراً فروع مكتباتها العامة التي تقدم الكثير للمجتمع الأردني سواء من خلال توفير الكتب الحديثة في شتى المجالات أو من خلال الفعاليات التي لا تنقطع خلال اليوم الواحد، ناهيك عن أيام الأسبوع كلها، إضافة إلى ندواتها الأدبية والثقافية وفعالياتها الفنية والسينمائيــة وطباعــة الكــتب الفائزة في الجوائز والتي أثرت المكتبة العربية خصوصاً في مجال أدب الطفل، وغيرها من البرامج التي أشركت فيها جل المجتمع الأردني وكثير من مثقفي العالم العربي.
المؤسسة تعتبر الذراع الثقافية التي يتحمل من خلالها البنك العربي مسؤوليته الاجتماعية، فماذا لو قامت جميع بنوك العالم العربي بأدوارها تجاه الثقافة وقدمت منحاً للمؤسسات المتعثرة أو حتى أنشأت مؤسساتها الخاصة، كما فعل «العربي» حين أنشأ جائزة شومان؟
حينها سنخلق مجتمعات قادرة على مواجهة تحديات المستقبل بشكل أكثر سلاسة وبقدرات أكثر فاعلية تضع أيديها على مواضع الضعف فتقويها ومواطن القوة فتعززها.