نقل الكثير من المترجمين العرب قسطنطين كفافي إلى العربية أكثر من أي شاعر يوناني آخر، حتى كاد صاحب (في انتظار البرابرة) أن يكون عربياً، وتحديداً إسكندرانياً، نسبة إلى المدينة المصرية المتوسطية التي عاش فيها، وأحبّها، ولعلّ الكثير من هؤلاء المترجمين نقلوا قصيدة البرابرة إلى العربية أكثر من أي شعر آخر لكفافي، الذي سنقرأ الكثير من تفاصيل حياته في كتاب صغير صدر في العام ١٩٨٥ عن دار منارات للنشر في العاصمة الأردنية عمّان، وفي الكتاب ترجمة مقتضبة للبرابرة تختلف في بدايتها عن ترجمة الشاعر المصري رفعت سلّام للقصيدة الأكثر شهرة لشاعر الإسكندرية اليوناني:
«..ما الذي ننتظر، ونحن محتشدون في الساحة العامة.. من المنتظر وصول البرابرة اليوم..»
في حين نقرأ ترجمة مختلفة نوعاً ما، وربما كثيراً، في الكتاب الصادر في عمّان وهو أصلاً من تأليف الأكاديمي والباحث «بيتر بيين»، ونقلته إلى العربية سعاد فركوح، أي أننا أمام مترجمتين مركبتين، إن جازت العبارة، ترجمة «بيين»، وترجمة «فركوح»، الأولى عن اليونانية، والثانية عن الإنجليزية، مع التذكير هنا على أن ترجمة رفعت سلّام هي عن الإنجليزية، وليست عن اليونانية..
خذ مثلاً ترجمة «بيين» أو ترجمة «فركوح» لبداية القصيدة، والتي جاءت على النحو التالي:
(..ما الذي ننتظره، مجتمعين في ساحة السوق؟
البرابرة سيصِلُون اليوم../.. لِمَ بدأ
هذه الضيف المفاجئ../.. كم غَدَتْ
وجوه القوم عابسة».
في الترجمة، عموماً، وبخاصة ترجمة الشعر، من الأفضل للقارئ أن يتبع قلبه إن أمكن القول، والقلب هنا يعني الذائقة ويعني المزاج، فإذا رأى القارئ أن ذائقته قد ارتاحت إلى ترجمة بعينها، فليتبع هذه الترجمة، حتى لو كان لا يعرف الإنجليزية ولا اليونانية.
لقد أشرت إلى قلب القارئ أو مزاجه أو ذائقته الجمالية هذه في مقالة سابقة، ولكن ما سرّ إقبال المترجمين العرب على قصيدة البرابرة بالذات؟، الأرجــــح أن طــرافة موضوع القصيدة هو الجاذب الأول للمترجمين، ففي الأصل، لــيس هــنـــاك بـــرابرة، وكل انتظار البرابرة لم يُؤدِّ إلى نتيجة، فالبرابرة لم يَصِلُوا على الرغم من انتظارهم المهرجاني المبجّـــل في السوق أو الساحات العامّة؟
أخيراً، هل هناك وجه شبه بين قصيدة البرابرة، ومسرحية «في انتظار غودو» لصموئيل بيكيت؟.. ربما، وهي مسرحية حظيت أيضاً بجاذبية الترجمات العربية.
في انتظار البرابرة
1 نوفمبر 2025 00:04 صباحًا
|
آخر تحديث:
1 نوفمبر 00:04 2025
شارك