ما رأيك في تجربة تزحلق ذهنيّ ظاهره لعبة طفولية، وباطنه خطة استراتيجية، «في حدّه الحد بين الجدّ واللعبِ»؟ الذين هم على نيّاتهم، يتصورون أن مخططات الدول العظمى، هي الأخرى عظمى، أو لا تكون، ما يُسفر عن استنتاج أنها زبدة مخيض أعلى المستويات في أعقد النظريات الجيوسياسية والاستراتيجية في منظومة العلوم السياسية والعسكرية، بينما الواقع، عندما تقع الوقائع، وتنكشف الفجائع، يدرك الناس أن الضجة الكبرى كانت مجرّد لعبة زقاق، أحبولةً، أكذوبةً، خدعة خفة يد، مخاتلةً، استبلاهاً واستهبالاً. هل تذكر كبير الجنرالات كولن باول، في مجلس الأمن، وبيده قارورة مهزلة أسلحة الدمار الشامل؟ بكذبة ذهبت ريح خمسة قرون من ريادة الحضارة الإنسانية في بغداد. ذو الرتب والشهادات العليا، قال: «إنهم شوّهوا سيرته بتلك الفعلة»، وذلك البريطاني الذي أرادوا أن يحكم غزّة اعترف بالأكاذيب.
معذرةً عن الانزلاق في التزحلق. تخيّل شخصاً، «فري سايز» في السنّ، لكون الضحايا سواسية، صغاراً وكباراً، أفراداً وشعوباً وأمماً، بيده نفاخة ينفخها مزهوّاً بانتفاخها، غير آبهٍ بما يمكن أن تؤول إليه العواقب، لكنه غافل غير حافل بالمترصد المتربص، بين إبهامه وسبّابته دبّوس، فجأةً شكّ، فتفرقع البالون«بَكْ»، والشخص ارتبك، وكل شيء التَبَك.
قلت للقلم: ويحك، ما هذا التهريج؟ أين وعدك بشرح المقصود عند التعريج؟ قال على طريقة بيدبا الفيلسوف لدبشليم الملك: زعموا أن أنظمة طبائع الاستبداد تغفل عن أهم قيمة عليا في السياستين الداخلية والخارجية، ألا وهي: «لا تقف أبداً في الزاوية الخطأ من التاريخ»، فتظل الأخطاء تنتفخ كالنفاخة جرّاء التفاعلات الداخلية، وجرعات الخميرة الخارجية، إلى لحظة انتهاز الفرصة المناسبة لتفجير البالون، ولات حين مناص ولا خلاص، عندها، كل شيء كان صرحاً من خيال فهوى، كل شيء طار فوراً في الهواء.
لك أن تفكر في المستطرف في كل فن مستظرف، في جميع ألعاب الجغرافيا السياسية والاستراتيجية. ستقول لماذا تتجشم أجيال العرب صعود الجبال في كليات العلوم السياسية والاجتماعية والفكر السياسي، إذا كانت ألعاب الأزقة كافيةً ضافيةً شافية؟ الشيء الوحيد الذي تحتاج إليه الشعوب والأمم هو تغيير النظام العالمي السائد، لأنه ليس سوى نظام عالمي بائد.
لزوم ما يلزم: النتيجة اللغوية: بسيطة، عليك بالبحث عن الكوميديا في كل ميديا.

[email protected]