رؤية دولة الإمارات طموحة في تعزيز مكانتها الدولية بمجال الذكاء الاصطناعي (AI) واستخداماته في العمل الحكومي والخاص، باعتباره بات المحرك الرئيسي للتحول الاقتصادي والتنمية المستدامة في العالم، هذه الرؤية والنهج أوصل الدولة خلال السنوات الماضية الأخيرة إلى تحسين قدراتها وبنيتها التحتية، وتوظيفها في جميع القطاعات الحكومية والخاصة على حد سواء.
شركة «مايكروسوفت» الرائدة عالمياً في مجال التقنية والذكاء الاصطناعي نشرت تقريراً مؤخراً حول معدلات استخدام (AI) على مستوى العالم، وهو الذي كشف عن تصدر وحصد دولة الإمارات المركز الأول في استخدام أدواته بمعدل استخدام 59.4%، وأصبح الذكاء الاصطناعي أسرع تقنية تم تبنيها في تاريخ البشرية. تُظهر البيانات أعلى معدلات تبني الذكاء الاصطناعي في الإمارات، وسنغافورة، والنرويج، وأيرلندا، وهي دول ليست جميعها معروفة تقليدياً باهتمامها بهذا المجال.
خلال السنوات الأخيرة رسّخت الإمارات موقعها كواحدة من القوّات الصاعدة في مجال الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، من خلال التركيز على ضخ استثمارات كبيرة في البنية التحتية للحوسبة، وتبني سياسات حكومية طموحة، وعقد شراكات صناعية دولية، كذلك تبني القطاعين الحكومي والخاص السريع لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في سوق العمل والمؤسسات الحكومية.
أبوظبي تستضيف هذه الأيام عدداً من قادة قطاعات الطاقة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة والاستدامة والاستثمار، وذلك ضمن فعاليات مجلس «تفعيل العمل»، الذي عُقد في مركز أبوظبي للطاقة، تحت شعار «الطاقة والذكاء الاصطناعي: توسيع آفاق النمو العالمي»، حيث التقى سموّ الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، عدداً منهم، وخلال اللقاء أكد سموّه استعداد دولة الإمارات وأبوظبي للتعاون والشراكة معهم في سبيل استثمار الحلول المبتكرة، لدعم النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، بما يخدم المصالح المشتركة والمنفعة للجميع.
دولة الإمارات تحقّق هذه الأيام إنجازات ملموسة في ميدان الذكاء الاصطناعي، ويظهر ذلك على خرائط الترتيب والمقاييس الدولية، وهو ما يبشر بالكثير خلال السنوات المقبلة، بعدما نجحت في تحويل المكاسب إلى بنية مستدامة للبحث المحلي والابتكار طويل الأمد، وهو ما يضمن التفوق التقني مع احترام معايير الحوكمة والأخلاقيات، فالمستقبل سيحكمه من يدمج الاستثمار في البنية التحتية مع بناء رأس المال البشري، وهو ما تركز عليه القيادة الرشيدة للدولة في جميع مشاريعها التي يكون فيها الإنسان محوراً رئيسياً للتنمية في شتى المجالات.