من أوائل الألوان والصور التي نحرص على تعليمها وتحفيظها للأطفال مع بداية تفتح وعيهم وقدرتهم على النطق حتى ولو لم تكن مخارج الحروف صحيحة وواضحة بالكامل، شكل ولون علم بلادهم أولاً ومن ثم أعلام دول العالم، ونتباهى بحفظ الطفل لها، فهل نعلم لماذا؟
في عقلنا الباطن ما يدفعنا دائماً للإحساس بالفخر برمز الوطن، العَلَم ليس قطعة قماش نرفعها ونفرح بها وهي تلوح في الهواء، هو رمز حقيقي ومرتبط مباشرة بكل وطن، كلما رأيناه عالياً خفق القلب معه فخراً، وتذكرنا مسؤوليتنا تجاه الوطن وواجباتنا وحقه علينا في الحفاظ على كرامته ومكانته وصونه والدفاع عنه بكل وسيلة ممكنة، وبكل كلمة حق نقولها عنه فنرسم أجمل صورة له أمام العالم.
العَلَم الذي احتفل به أمس كل مواطن وكل مقيم على أرض الإمارات، وارتفع في وقت واحد فوق كل المقار الحكومية والمؤسسات الرسمية، وتباهى به كل إماراتي معبراً عن هذا الفخر بطريقته، وتزينت به البيوت والصدور، يرفعه الإماراتي المقيم خارج حدود الوطن بمشاعر مضاعفة وباعتزاز لا حدود له، ويشارك في يوم العَلم بكل حب وتقدير وكأنه واقف في حضرة كل كبار وقادة الدولة، فمشاعر الإنسان نحو وطنه ترتقي وتتأجج أكثر فأكثر لارتباطها بالحنين إلى الوطن وارتباطها بالقيمة الثمينة التي يلمسها الإنسان في عيون وكلمات واحترام الآخرين لبلده وما حققته من إنجازات.
كما قال صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، إنه «يوم سنوي نجدد فيه العهد، نجدد فيه الولاء، نجدد فيه المحبة لراية دولتنا ورمز سيادتنا»، هو تجديد للعهد.. تجديد للوعد، فكما حافظ قادة الدولة على العهد وساروا على درب المؤسسين الأوائل للدولة، ومشوا الدرب صعوداً بتحقيق الكثير من النجاحات والإنجازات دون التخلي عن القيم والمبادئ التي وضعها المؤسسون، وحققت معهم الإمارات قفزات نوعية كبيرة وضعتها في مراكز متقدمة بين دول العالم، بل صارت قدوة ووجهة يقصدها الأثرياء والمشاهير والشباب من مختلف أنحاء العالم.
العَلم رمز، بل أكبر من رمز، فكلما رفعته عالياً عبّرت عن فخرك بوطنك واحترامك وتقديرك له، وكلما فهمت وأدركت قيمة وأهمية الوطن والعَلم، أيقنت أهمية دورك فيه ومسؤولياتك تجاهه في أي موقع كنت وأينما توجّهت، بل تدرك أهمية تعليمك للأطفال حفظ ألوان العَلم وشكله، وزرعت فيهم حبه واحترامه، لأنهم الامتداد والمستقبل ومن سيبقون على العهد والوعد.

[email protected]