هل سينصرف ذهنك إلى أن القلم يطوّح ما يطوّح في الآفاق، ثمّ لا يجد محطّاً أو مهبطاً، إلا إذا كانت فيه مشكلة تربوية؟ عند الماء يُمتحن الغطّاس، وفي العيادة يُفحص العطّاس. الموضوع ثقافي بامتياز، بإيجاز. أمّا إذا كانت للثقافة علاقة عضوية في الجذور، بالتربية، فعلى الثقافة والتعليم أن يبحثا عن الأسباب والمسببات، وسبل فكّ الاشتباك. بمناسبة ذكر الجذور، أصل الطرح هو: لماذا نرى الأجيال العربية الناشئة قليلة الاكتراث بالجذور، في الفكر والبحث العلمي في العلوم التطبيقية والإنسانية على السواء، في الفيزياء الفلكية وعلوم الأحياء والإناسة (الأنثروبولوجيا)، والإحاثة، علم الحفريات والمطمورات؟

عمداً وقصداً ورد ذكر الفيزياء الفلكية، فعلوم الكون هي البحث العلمي الأصيل في جذورنا، عن جذورنا، حتى لا يظل الشاعر يثير دوامة السؤال في الرؤوس: «جئتُ لا أعلم من أين ولكني أتيت». أو: «لبستُ ثوب العيش لم أستشر». كوميديا سوداء، تخيّل أن يولد المولود فينتظرون إلى أن يبلغ أشدّه، وبعد التخرج في الجامعة يستشيرونه: هل تواصل الدرب أم تعود من حيث أتيت؟ علماً بأن تذكرة العودة تعني جريمةً في حقك. هل سمعتَ الشاعر الأمريكي روبرت فروست: «لأيّ كان أن يحكم عليّ بالإعدام، إذا هو ترك للزمن تنفيذ الحكم؟».

ليس عجيباً أن العلوم المذكورة والكثير غيرها، كأنها لا تعني جلّ العالم العربي. العرب الذين يُثرون الحضارة الإنسانية ببحوثهم ودراساتهم وعطائهم نظرياً وتطبيقياً، ليسوا قلةً، ولكنهم متألقون بفضل مراكز البحث العلمي في الدول المتقدمة. قامات من الراحلين والأحياء: أحمد زويل، فاروق الباز، عمر ياغي، مها عاشور، مصطفى السيد، مايكل عطية، فريدة الفاسي، شادية حبال، القائمة طويلة من كل البلاد العربية. وهنا المؤسفات، فالأمهات العربيات ولّادات، ولكن كما يقول شاعرنا «معدن الذهب الرغام» (التراب).

المثل قاسٍ في بلاغة أبعاده «أرحام تدفع، وأرض تبلع». نتحدث عن علوم الكون وعلوم الأرض مراكز بحوثها العلمية، والتنميات المتعثرة عجزت طوال العصر الحديث، أي أربعة قرون من عصر النهضة الأوروبية إلى أيامنا، عن محو الأمية، وعتق رقاب الأطفال من الضياع في الشوارع والأعمال الشاقة التي تقصم ظهور الكبار.

لزوم ما يلزم: النتيجة التذكيرية: الجذور العائدة إلى الانفجار العظيم، هي الأخرى تاريخنا. من صفات المؤمن: الذين يتفكّرون في ملكوت السماوات والأرض.

[email protected]