أليس منطقياً أن يتوسع مفهوم السيادة ليشمل كل مستجدّ في ميادين الحياة العامة؟ أم لعدم اكتراث دول كثيرة للشؤون السيادية، تُبدي الأيام للتنميات المتعثّرة، مجالات سياديةً جديدة، كان جلّ العالم العربي بها غير حافل. أمّا دولة الإمارات، فهي في الرقمي والذكاء الاصطناعي، في قمرة الريادة عالميّاً. وزيرة الذكاء الاصطناعي والرقمي الفرنسية، آن لوهينانف، حاورتها «لا تريبون ديمانش» (منبر الأحد 2 نوفمبر)، ولديها في القضايا ما تقول.
الحوار طويل تهمّنا منه بضع مسائل، على العربي جعلها علامات على الطريق ومعالم. تقول آن، كأنها تعني آن الأوان لكي ندرك مليّاً: «ضرورة السعي إلى الاستقلال التكنولوجي». ليس من السهل استيعاب أبعاد الجملة الأخيرة، لهذا أوضحت ما يجب أن تسرّع فهمه البلدان المتباطئة في التنمية، فالوزيرة الفرنسية دولتها عضو فعّال في الاتحاد الأوروبي، وحلف شمال الأطلسي: «نحن تابعون لعدد من التكنولوجيات الواقعة خارج النطاق الأوروبي، ولا نستطيع الاستقلال عنها بسهولة، ومن بينها الحوسبة السحابية».
مهمٌّ وضع هذه القيمة المضافة إلى السيادة، نصب العين، فهي تعني أن هذه القضية لم تعد محل شك وجدل بين النخب، بدليل قولها: «في البرلمان، كل الأطياف متفقة على السيادة الرقمية، كضرورة». هذا في فرنسا، التي هي أقل تبعيةً علمياً وتقانياً، للدول المتقدمة في الغرب والشرق، مقارنةً بأغلبية البلدان العربية، حتى إنها تقول: «لدينا أوزان ثقيلة في التكنولوجيات الاستراتيجية، التي هي الذكاء الاصطناعي، فيزياء الكمّ، السحاب والسايبر». يعنون بالسايبر شبكات الحوسبة والاتصال والمعلومات وأنظمة التحكم من بعيد، ويضم السايبر البرمجيات (سوفتوير)، الأجهزة المادية الملموسة (هاردوير) والمبرمجين والمطوّرين لكنها تابعة.
من الومضات القيّمة تعريجها على قضيةٍ، عالمنا العربي أحوج إليها من بلد غربي مثل فرنسا، تقول: «يجب أن يحظى الشعب والمؤسسات بخدمات ذات سيادة رقمية وتكنولوجيا وبنىً تحتية مبتكرة ومنافسة، ومتطابقة مع قيمنا الأوروبية». بيت القصيد يتجلّى في الومضة الأخيرة، وهي ما يسميه الفرنسيون «لا كريم دو لا كريم»، أي زبدة الزبدة. كان بدهياً أن تختتم بقولها: «ثمّة أولويات كثيرة في خريطة طريقي لتحقيق هذا الطموح». تقانة متطابقة مع القيم.
لزوم ما يلزم: النتيجة الأملية: دعواتكم. اللهم نسألك للعالم العربي تكنولوجيات استراتيجية ذات سيادة، ومتطابقة مع قيمنا العربية الإسلامية.