المائدة التراثية الإماراتية تتسق مع المعيشة في الماضي، وكان مجرد ظهور أطباق الأناناس والمانجو المُعلب إلى جانب الأطباق الرئيسية والمعدودة، يُعتبر ضرباً من ضروب الوجاهة والحداثة، وربما التّرف أيضاً.

فالمطبخ الإماراتي منذ القِدم اعتمد على ما تجود به البيئة المحيطة، فشكّل البحر أهمها، فاشتهرنا بطهي السمك من مختلف الأنواع والأحجام بالإضافة إلى المأكولات البحرية، فالأكلات الشعبية تتميز بكثرتها وتنوعها فضلاً عن طعمها الطيب ورائحتها الزكية المتميزة التي تفوح من كل حدبٍ وصوبٍ وتستنشقها الأنوف المُشرئبة لنكهاتها.

ويعتبر السمك من أشهر المأكولات التي تطبخ في وصفة «الجشيد»، ومن الأكلات الشعبية الأخرى التي يفضلها مواطنونا تأتي أطباق «الهريس» الذي يعتبر طبقاً رئيسياً على مائدتنا وتحديداً في شهر رمضان، وهناك أيضاً «المجبوس» و«الثريد» و«العرسيه» و«البلاليط».

وتفننا بصنع الحلويات ومن أبرزها: اللقيمات والعصيدة والقرص العقيلي والخنفروش، كما يُشكل التمر المتوافر بكثرة أساساً لعمل أنواع مُختلفه من الحلويات مثل: المدبس والرنجينه، وبطبيعة الحال لا يزال مُجتمعنا متمسكاً بالتقاليد رغم تطور الحياة، ولهذا يتوارث الجيل الجديد الأكلات الشعبية عن الآباء والأجداد، فشبابنا لا يزالون يفضلون تلك الأكلات على الوجبات السريعة، فأدمن الكثير من الزبائن الغربيين المأكولات الشعبية مثل: «اللقيمات» و«الجشيد» و«الهريس».

ومطبخنا الإماراتي يتميز بمتعة تناول الأرز واللحم باليد، فهناك علاقة وثيقة بين تناول الطّعام باليد والشعور بلذة الأكل خاصة أنها عادة وتقليد متوارث، فما زال مواطنونا يُحبون هذه العادة ويُمارسونها، والأكلات الشعبية حافظت على طابعها الخاص المُشبّع بالدّسم، فالأرز واللحم يجعلانها وجبات دسمة حيث تزيد السَّمنة العربية والزيوت من حِدّتها، وتمت الاستعانة ببعض التّوابل الحارة من الهند ليصنعوا صلصات ترافق الأرز واللحم إذ يُمكن تناول الطبخة مع الكثير من المرق أو بدونها، ويبقى اللبن والخضراوات هي الأطباق المرافقة للطبق الرئيسي.

وسيبقى مطبخنا الإماراتي مرآةً تعكس تاريخ الدولة وتراثها الغني، إذ يجمع بين الأصالة والكرم والنّكهات التي تُعبر عن روح مُجتمعنا، فرغم التطور السريع والانفتاح على العالم، ما زالت أطباقنا تُحافظ على مكانتها في البيوت والمناسبات ورمزًا للهوية الوطنية الخالدة، وامتدادًا لجذورٍ ضاربة في عمق صحرائنا وبحرنا، فالحفاظ على التراث الغذائي العريق مسؤولية جماعية تضمن أن تبقى نكهة الأمارات الأصيلة حاضرة في أجيالها القادمة، لتروي قصص العطاء والكرم والضيافة التي لا تنضب من تاريخ دولتنا العتيد.

[email protected]