علاء الدين محمود

من أهم المهام والواجبات التي تتصدى لها معارض الكتب الإبقاء على جذوة القراءة وتشجيعها، خاصة أن هناك ما يمثل خطراً على القراءة مع ثورة التكنولوجيا الحديثة التي أدت إلى انتشار مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات والألعاب الإلكترونية، الأمر الذي أدى إلى أن يقبل الكثيرون على تلك الوسائط ويهجروا القراءة.
اتجهت المعارض الدولية الكبيرة مثل «الشارقة للكتاب»، نحو مهمة إعادة الاعتبار والألق للكلمة المكتوبة بعد أن كادت الصورة والرموز والعلامات أن تكون بديلاً عن الكلمات والحروف، ولعل ما يشير إلى اضطلاع المعرض بهذه المهمة هو تلك الشعارات التي يرفعها منذ سنوات مضت، محرضة على القراءة بحيث أن لا بديل لها، ومنها: «عالم في كتابي»، و«في حب الكلمة المقروءة»، و«اقرأْ أنت في الشارقة»، و«القراءة للجميع»، و«بيني وبينك كتاب»، وكل ذلك يعبر عن دعوة الذين تركوا القراءة للعودة إليها من جديد، فالصورة مهما كانت قوةُ تعبيرها لا تغني عن القراءة، ويظل الكتاب هو النافذة على العالم ومعارفه وتاريخه ومستقبله.
ولئن كان البعض يرى أن العالم يتطور وأن الصورة فرضت نفسها، فإن ذلك الحديث لا يبدو صحيحاً أبداً، فالمفارقة تكمن في أن مثل هذه الأحاديث والادعاءات تعتبر ردة لا تقدماً، فالرموز والعلامات سبقت الكلمة المكتوبة، وارتبطت بالبدائية، بينما ارتبطت الحروف والكلمات وفعل القراءة بالتقدم والتطور والانتقال إلى نور الحضارة ومفارقة عصور الرموز، حيث تطورت الكتابة من أنظمة رمزية أولية، مثل الرسوم التصويرية «البيكتوغرافية»، التي ترمز إلى أشياء، إلى نظم أكثر تعقيدًا، مثل الكتابة المسمارية في سومر والكتابة الهيروغليفية في مصر، حيث بدأت الرموز كتمثيل بصري مباشر للأشياء ثم تطورت لتمثل أفكاراً «الإيديوغرافية»، وأصواتاً «الفونوغرافية»، ما أدى إلى ظهور أنظمة كتابة حقيقية.
ولعل تمثُّلَ فكرة التحريض والتشجيع على القراءة يظهر في كل فعاليات وأنشطة المعرض، إلى جانب الكتب المعروضة، من دور نشر من مختلف أنحاء العالم التي تطرح كتباً ورقية وإلكترونية، فالأخيرة هي من نتاج ثورة التكنولوجية، حيث صارت المؤلفات الإلكترونية من مصادر المعرفة، وفضاءات يمارس عبرها القراء فعل الاطلاع من أجل تكوين المعارف، ويلاحظ زوار «الشارقة للكتاب»، تلك الندوات والجلسات اليومية الكثيرة التي تدعو إلى القراءة وجعلها ثقافة يومية، وهو الفعل ذاته، الذي انطلق في الدولة جميعها عبر مبادرات مثل «تحدي القراءة»، وغيرها.
والملاحظ أن «الشارقة للكتاب»، لم يتجاهل منجزات ثورة التقنيات الحديثة من مواقع تواصل اجتماعي وتطبيقات وغير ذلك، بل أفرد لها مساحة كبيرة في أنشطة المعرض بعد أن عمل على توظيفها من أجل التشجيع على القراءة.
[email protected]