يشهد معرض الشارقة الدولي للكتاب وجمهوره من روّاد يوميين وإعلاميين وناشرين وكتّاب عرب ومن العالم، الندوة الدولية لمجلة (كتاب) للسنة الرابعة على التوالي، وتنظم الندوة هيئة الشارقة للكتاب، لتصبح الندوة بهذا الانتظام السنوي والمهني واحدة من العلامات المهمة في برنامج المعرض وحيويته المتجددة.
موضوع الندوة يتمحور حول قراءة الإرث الأندلسي المتصل بالقصيدة الأندلسية، وأثرها في تحوّلات الشعرية العربية، بل، ويمتد هذا الأثر إلى شعريات عدة في العالم، ولأن الأندلس ذاكرة وأثر، ولأنها ليست مجرّد عاطفة حنينية اختزلت، للأسف، في فكرة الفردوس المفقود التي أصبحت ثيمة متكررة في الكثير من الكتابات ذات المضامين الأدبية والتاريخية الأندلسية، ولأنها، الأندلس، أيضاً، ليست مفقودة ثقافياً، وتاريخياً، وذاكرةً، ندرك، إذاً، أهمية، بل، وضرورة هذه الندوة التخصصية التي لا تنشغل برومانسية الفردوس، إن جازت العبارة، ولا تنشغل بتكرار قراءات استُهلكت تماماً، وفقدت حتى روحها الثقافية، مثل اختزال الشعرية الأندلسية في الموشّح على سبيل المثال، بل، ذهب المثقفون المشاركون في الندوة إلى الحفر في مفاهيم وظواهر ثقافية وجمالية أندلسية للمرة الأولى في تاريخ قراءة الأندلس ومعاينة ثقافتها الأصيلة.
هكذا يقرأ الأكاديمي، والناقد، والمثقف الموسوعي د. صلاح جرار، ظاهرة الغزل الأندلسي من زاوية جديدة قائمة على أساس ما سمّاه (التواشيح) بين المرأة والطبيعة، وتتبعت الباحثة الدكتورة فكتوريا خريش رويث، صورة الأندلس في الأدب العربي المعاصر بوصفها «مكاناً للذاكرة»، في حين يذهب الباحث د. محمد حقي سوتشين إلى الإحاطة بالحداثة المبكرة في الشعر الأندلسي، ويهدف الباحث في ورقته إلى تحديد معنى الحداثة في السياق الأندلسي، وبالطبع، وفق رؤية ثقافية جديدة.
تقول الدكتورة حورية الخمليشي، إن القصيدة الأندلسية نتاج حضارة عريقة تجسّد روح التسامح والتمازج الثقافي بين العرب والأوروبيين، وعلى هذا الأساس المعرفي قام بحثها الذي يستفيد أيضاً من الفنون وصورها المتعددة في القصيدة الأندلسية.
أما لوركا الأندلسي، ومحمود درويش الفلسطيني، فيتماهيان ويتداخلان في قراءة الدكتورة لوث غوميث، وهي، في رأيي قراءة جمالية غنائية شعرية ابتعدت كلياً عن التنظير ولغة المصطلح، وبدت الورقة كما لو أنها قصيدة.
بحث غنائي آخر يحيط بقصيدة المرأة في الأندلس وفق الفكر النقدي والجمالي للشاعر زهير أبو شايب الذي يرى أن الأندلس هي الاسم الحركي لما لا يمكن نسيانه من التاريخ، وتقف باهرة عبد اللطيف على حضور الأندلس ورموزها في قصيدة (الحمراء) لبورخيس، وبيان وظيفتها الجمالية والفكرية والرمزية، فيما يذهب الشاعر والمترجم يوسف المحمود إلى حضور الخط العربي في الشعر الأندلسي، ويرى أن الخط ارتبط منذ بدايات انتشار الإسلام بالمفهوم القدسي للكتابة.
منظومة عميقة من البحوث والقراءات والمقاربات جاءت تحت عنوان يشبه الأندلس: «تأليف الحديقة».