اختارت لجنة تحكيم جائزة الأدب لدول «البريكس» لعام 2025 الروائية الإماراتية ريم الكمالي ضمن القائمة القصيرة للجائزة، وضمّت القائمة كُتّاباً وكاتبات من البرازيل، والهند، والصين، وإثيوبيا، وجنوب إفريقيا، وإيران، وإندونيسيا، ومصر، والجائزة تأسست العام الماضي في إطار المنتدى الأول لـ«القيم التقليدية» في موسكو، ويجري الإعلان عن اسم الفائز في 27 نوفمبر الجاري في مدينة خاباروفسك الروسية.

عن جدارة واستحقاق أدبي وصلت ريم الكمالي، صاحبة رواية «يوميات روز» إلى هذا المستوى التقييمي الذي يؤشر في رمزيته ومعناه النقدي على القيمة الأدبية الرفيعة للكاتبة التي وضعت بصمتها الروائية الإبداعية واللافتة أدبياً وثقافياً في المشهد الروائي الإماراتي والعربي والخليجي منذ أن أصدرت كتابها «سلطنة هرمز» في عام 2013، ثم أصدرت في 2018 رواية «تمثال دلما»، وصولاً إلى «يوميات روز» في عام 2021، الرواية ذات الأصوات المتعدّدة، واللغة الغنائية المرتبطة جذرياً بالمكان الإماراتي الذي تدور فيه شخصيات الرواية.

ريم الكمالي، كما جاء في التعريف بها، مهتمة بالآثار واللغات القديمة، أي أننا أمام اهتمام معرفي بالتاريخ، الأمر الذي ينعكس في مجمل كتاباتها، وخاصة في «يوميات روز».

من زاوية ثانية، يُقرأ وصول ريم الكمالي إلى القائمة القصيرة في جائزة دولية أو عالمية بهذه الاعتبارية النقدية على أنه حكم قيمة تقييمية للكاتبة التي تأتي زمنياً في إطار الكاتبات الجديدات في الإمارات، ليس من حيث الزمن فقط، بل الجديدات على مستوى الكتابة، ولغتها، والفهم العام للرواية الجديدة في العالم.

إلى جانب كل ذلك، تظهر ثقافة ريم الكمالي في رواياتها، كما تظهر في المادة الصحفية التي تكتبها على نحو منتظم في الزميلة جريدة «البيان»، وشخصياً، اقرأ ريم الكمالي بهدوء وتركيز، ذلك أنها تكتب بالهدوء والتركيز اللذين تتطلّبهما الرواية حين تستفيد من التاريخ، أو لنقل حين تستوعب هذه الكتابة المعنى الإنساني والوجودي للحياة..

وسواء فازت الكمالي بالجائزة أو لم تفز، ونتمنى لها الفوز، فهي تمثل مستوى أدبياً رفيعاً وصلت إليه الأقلام النسائية على نحو خاص في الإمارات، بل إن جملة هذه الأقلام تشكل ظاهرة أدبية ثقافية وجمالية قوامها الرواية على نحو محدد، والفن السردي الواسع الانتشار اليوم على مستوى العالم، ويحظى بجوائز أدبية عالمية لها تاريخها ووزنها النقدي المحترم بين نخب الكتابة مثل «البوكر» البريطانية، و«البوكر» العربية، وجائزة «كتارا»، وبالطبع، يعرف القارئ أن جائزة «نوبل» قد ذهبت مراراً إلى روائيات من شرق العالم وغربه، ولهن دائماً اعتباريتهن الأدبية الخصوصية في الأوساط الأدبية، والأكاديمية، والإعلامية.

إنجاز مهم للثقافة الإماراتية، نأمل أن يتوّج بالفوز، والتقدير النقدي العالمي.