أنتظر أن أقرأ تحقيقاً ميدانياً بقلم أحد الزملاء الصحفيين العاملين في الأقسام الثقافية حول ما تقرأه الجاليات الأجنبية المقيمة في الإمارات، وذلك من خلال معاينة واستطلاع روّاد الأجنحة التي تعرض عناوين بالإنجليزية، والفرنسية، والروسية، والهندية، وغيرها من لغات العالم التي يقرأ بها أكثر من مئتي جنسية مقيمة على أرض الدولة.
هؤلاء، إخوتنا في البشرية والإنسانية، يعيشون بيننا، ومن الواضح أن الفضول يدفعنا إلى معرفة ما يقرأونه، وبالتالي، نقارن بين ما يقرأ العرب، وما يقرأ الأجانب، أو الذين يقرأون بغير العربية.
ألاحظ، يومياً، إقبالاً متزايداً على الأجنحة الأجنبية، وألاحظ أيضاً أن هذا الإقبال الحاشد يقوم على الأطفال والشباب، والنساء، والفتيات، وسيّدات البيوت، وهم يتدافعون ويتزاحمون في أجنحة الكتب المنظمة في أماكن عرض نظيفة، وأنيقة مثلما هي جميع الأجنحة في المعرض، ما يعكس التنظيم الدقيق للمعرض من خلال فرق عمله كلها، الإدارية، والميدانية.
الآن نعود إلى القراءة، وقياس عناوينها الذي يعكس قياساً آخر هو ثقافة الجاليات في الإمارات وما تقرأه من كتب. هل يقرأون في التاريخ، أكثر مما يقرأون في الآداب؟ هل هم منشغلون كجاليات قارئة بالكتاب الاقتصادي، مثلاً، أم أنهم يقرأون أكثر في السياسة؟ هل يقرأون عناوين أجنبية تتناول موضوعات عربية؟ وهو سؤال بالغ الأهمية، وبخاصة إذا ضغطنا هذا السؤال إلى نطاق أضيق، هو: هل يقرأ الآسيوي، أو الأوروبي، أو الإفريقي مادة معرفية عن الإمارات وثقافتها الشعبية، وفنونها، ومعمارها الآثاري، وإلى غير هذه الحقول المتصلة بالمكان الإماراتي الذي يعيش فيه الهندي، والإنجليزي، والصيني، والروسي، وإلى آخره من أطياف بشرية تنعم بالأمن والأمان والاستقرار المادي والمعنوي في بلد عربي يعتبر القراءة هوية محلية بأبعاد إنسانية تعايشية تسامحية.
معرض الشارقة الدولي للكتاب أفق واسع ومتاح ميدانياً لقياس ظواهر القراءة في الإمارات من خلال ارتياد القرّاء الأجانب أجنحتهم المتعددة التي تعرض عناوين مهمة في التاريخ، والفكر، واللغات، والفنون، والآدب، وباقي مصادر المعرفة.
المعرض أيضاً فضاء حوار بل حوارات ثقافية، وحضارية، بين الشعوب وليس فقط بين النخب التي يستضيفها، هذه الشعوب المتلاقية من جهات العالم الأربع في مكان للأخوّة، والثقافة، والسلام الداخلي الذي ترعاه الكتب، وتؤكده في كل قراءة.
نقطة أخيرة في هذا السياق تأتي أيضاً على شكل سؤال أو تساؤل: ماذا يقرأ الطفل العربي؟ وفي مقابله، ماذا يقرأ الطفل الأجنبي؟ وهل بينهما من مشتركات واقترابات يمكن معاينتها من خلال العنوان الذي يختاره هذا الطفل أو ذاك، في أفق المعرض الذي يعزّز ثقافة القراءة، ويتيحها للجميع؟