ألا يحقّ للنشء العربي الجديد، أن يطير فرحاً، أن يرقص مرحاً، وقد أصبح الذكاء الاصطناعي مساعداً معيناً، وخادماً أميناً؟ يحرّر أفكاره، يُعدّ له بحوثه ودراساته، ينظم جدول أعماله، يدقّق النحو والصرف في نصوصه، يكتب جُمله بمئات الخطوط التقليدية والحديثة الفانتازية، يترجم له وعنه من وإلى مئة لغة، يُحوّل بنات قريحته إلى رسوم بالألوان المائية أو الزيتية أو الجرافيك، وإن شاء صاغها له في أعمال فيديو بما طاب له من المؤثرات الصوتية والاقتباسات الموسيقية. ثمّ إعداد القهوة وتقديمها، فسوف يكون الأنيس وخير جليس. بعد سنوات معدودات سيحتاج المرء إلى صفحات كتاب لتعداد الوظائف التي يستطيع الذكاء غير البيولوجي أداءها.
على أولياء الأمور التفكير، بمزيج من الفلسفة وعلم النفس والعلوم العصبية، في المحظورات، حفاظاً للجيل الصاعد على التوازن الحيوي جسدياً وذهنياً، بين الإيجابيات والسلبيات في التقدم التكنولوجي، الذي ينتج عن تطوير استخدامات العلوم. أخطر الأخطاء التربوية وقوع الآباء في الحركات الإلغائية لما يتصوّرون أنه تجاوزته قفزات التقانة. لا تحرم طفلك التدرب على جمال الخط بأنامله. تلك علاقة حميمة بين اليد والدماغ. حذار الخلط، في شأن تعلم الموسيقى والعزف على آلة. لا يوجد نشاط، على الإطلاق، ذهني، كاللغة والشطرنج، أو جسدي كالرياضة البدنيّة، يحرّك عدداً من مناطق الدماغ في آن، يفوق ما تفعله الموسيقى.
الذكاء الاصطناعي أقدر وأسرع من الإنسان في ترجمة النصوص، في شتى الميادين، ولكنه لا يُغني عن تمرين العقل على الترجمة كعلم وفن، ترجمة العلوم والآداب وخصوصاً الشعر، باقة روائع. تعلّم اللغات منظومة قيم. من العجيب الاستغناء عنها تماماً، بجهاز زهيد الثمن أو برمجيّة. اللغات بُنىً نحوية وصرفية وجمالية، وآفاق ثقافات وطرائق تفكير أخرى. بالمناسبة: الموسيقى واللغات تلعب دوراً وقائياً ضد الزهايمر والباركنسون، لكونها تحول دون تدهور خلايا الدماغ في المناطق المعنية بالذاكرة والحركة. هذه القضايا غير عصية على الفطن اللبيب. الوظائف التي يجرّد الذكاء الاصطناعي أولادكم منها، هي على حساب المواهب والمهارات والابتكار الإبداع.
لزوم ما يلزم: النتيجة العكسية: ما أصدق قول المتنبي في الذكاء الاصطناعي: «ومن يجعلِ الضرغامَ بازاً لصيدهِ.. تصيَّدهُ الضرغامُ في ما تصيّدَا». تحاول استعباده فيستعبدك.