الفجوة كبيرة، وكأن مصر بكل أحداثها ومناسباتها وتطورها تمشي في اتجاه، والإعلام المصري يمشي في اتجاه آخر؛ هو حاضر في كل حدث يستلزم نقلاً حياً، إنما فريق الإعداد والتقديم يبرع في إحباطنا بكم الأسئلة والحوارات التي لا تليق بالحدث ولا بأهميته.

لم نكد نتجاوز صدمتنا بمشاهير الإعلام الذين فشلوا في مواكبة افتتاح المتحف المصري الكبير بشكل لائق وبمضمون عميق يناسب هذا الحدث العظيم، حتى صدمنا افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وهو الحدث الفني والسينمائي الأهم في عالمنا العربي والكل يترقبه ويتابعه مباشرة على الشاشات، لأنه يوازي بالنسبة لكل الفنانين وللجمهور العربي أهم المهرجانات العالمية.

ثلاث مذيعات من قناة دي إم سي، شريهان أبو الحسن وسالي شاهين وآية جمال الدين، تولين استضافة مجموعة من ضيوف المهرجان في القاعة الخارجية، مجاملات تغاضينا عنها وانبهار بجمال الممثلات وأزيائهن كما هي العادة، وبعد تلك المقدمات توقعنا طرح أسئلة لها علاقة بالسينما وبالمهرجان وبالشخصيات التي سيتم تكريمها مثل الفنان خالد النبوي والمخرج الكبير محمد عبدالعزيز.. وفي مفهومنا الإعلامي، من المفترض أن يتم التنسيق بين المذيعات وفريق الإعداد حول الموضوعات التي يجب تناولها والإطار المناسب والذي يليق بهذا المهرجان، بينما ما شاهدناه كان عبارة عن افتكاسات وكل مذيعة تسير في اتجاه يتوافق مع رؤيتها الشخصية؛ شريهان أبو الحسن تمايلت بين الأسئلة السطحية والعامة والتي تناسب أي وقت وزمان، بينما ركزت المذيعة آية جمال الدين كل أسئلتها على الحدث نفسه، فكانت الأكثر موضوعية ومهنية، تسأل وتناقش في إطار السينما وصناعة الأفلام.. أما سالي شاهين فهي المذيعة التي خرجت من إطار الحدث لتحلّق في عالم آخر لا علاقة له بالسينما والمهرجان والصناعة برمّتها، حيث مرّت مرور العابرين على الأسئلة الفنية والتي جاءت في غالبيتها متشابهة، لتنتقل إلى السؤال «الجوهري والوجودي» والذي طرحته على كل من جلس أمامها: هي الناس بتتجوز ليه؟.ما علاقة الزواج بالمهرجان السينمائي الأكبر والأهم في العالم العربي؟ وما الهدف من هذا الإصرار على طرح نفس السؤال على كل الفنانين بل وحتى وزير الثقافة المصري؟ وما النتيجة التي ستخلص إليها سالي شاهين بعد الإجابة عن السؤال حتى لو أرادت المذيعة تقديم صورة عن اختلاف مفاهيم الناس بالنسبة للزواج، إلا أنه من المؤكد أن افتتاح المهرجان ليس المكان المناسب لاستعراض المذيعة «شطارتها وجرأتها» في طرح أسئلة اجتماعية حياتية.

الشطارة أن تتمكن المذيعة من الارتقاء بفكرها وأسئلتها ومهنيتها إلى مستوى الحدث، وأن تستعد للمناسبة بأسئلة من صميم واقع السينما المصرية والعربية والعالمية اليوم، واضعة في الاعتبار مكانة مصر في صناعة السينما ومستقبل هذه الصناعة ومعوقاتها.

[email protected]