عائشة مصبح العاجل

يشكل المعرض فرصة حقيقة للتعافي من وهم عصر التكنولوجيا فائقة الحداثة الذي أسر العالم في لوح ذكي وهاتف محمول موصول بشبكة عنكبوتية من المعلومات والمعارف، منها الصالح وأكثرها الطالح، ففي المعرض نعيش الأجواء التفاعلية بين عالم افتراضي وواقع برائحة الحبر والورق.
في المعرض وجوه شابة تطالع أفق الكتابة، من خلال عوالم ما بعد الحداثة والتطور والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وأخرى تطالعه من خلال عيون الناشرين والكتاب والمبدعين، ومن خلف حروف الكتابة وأثر المطبعة وصناعة الكتاب. يمنحك المعرض فرصة لمطالعة صفحات كتاب أو لقاء مع ناشر أو كاتب أو أديب أو التعرف إلى البلد ضيف الشرف بشكل أعمق، من خلال التعرف لتفاصيله الدقيقة وإبداعه وفنونه وهويته المتصلة بالتاريخ والعرف والتراث الإنساني.
أوليس الذي بينك وبين الكتاب عوالم التشافي والتعافي والتداوي بالفكر والتقارب مع الآخر إنسانياً والتعاطي مع الذات بالتماهي والتساوق والتراقي..
أوليس الذي بينك وبين الكتاب أسطورة وتاريخ وتراث، وقصة وحكاية ومسيرة وسيرة، وحواضر وإرث إنساني.
بينك وبين الكتاب صفحات تحمل أفكاراً، ومن خلالها تجوب عوالم الفكر وأدمغة العلماء والأدباء وتسبح في مخيلة المبدعين والفنانين، فترسم الصور وتعبيراتها، وتعزف المقطوعات لأعذب الألحان، وبها تطالع الشعوب، وتمخر عباب البحار وتصعق في جليد في أحد الأقطاب، لتذيب فؤادك قصيدة شاعر، وصوت فنان، فتنساب في شلال الكلمة العذبة وتزهر دون مرابعك الحيوات.
بينك وبين الكتاب حسٌّ خفي يداعب بصيص النور الأول الذي تشعله الفكرة وتقوده العبرة، وتتماهى معه وبه، فتميط لثام الخوف وتخوض تجربة البوح فيما بينك وبين الكتاب، ولطالما غرق الأدباء في كلمة ولم تسعف رحلاتهم سوى الفكرة في غياهب جب الكلمات وما بعد الكلمات وما بعد تأويلها من عوالم وفضاءات.
ما بينك وبين الكتاب يبدأ منذ اللحظة التي تقرر فيها أن تلج عالماً تبحث فيه عن ذاتك أو ذوات تشبهك أو ذوات تستطيع أن تتقارب معها، قد تكون حاضرة أو غائبة، أو قد تكون جبلاً أو صحراء أو قطرة ماء تمثلت في فكرة تخلق فِكراً، وتلهم فِكراً.
جرب أن تلتقي بما يشبهك ويتجانس مع ميولك وتطلعاتك، فما بينك وبين الكتاب حقيقة عميقة مرادها بناء الإنسان فيك.