غاب العديد من مبدعينا عن الدنيا في السنوات الماضية، وغاب بريق إبداعهم، بالرغم من أن معظمهم تركوا وراءهم الكثير من المؤلفات المخطوطة في حوزة أهلهم وذويهم وأقاربهم، الذين منعوا الضوء من الوصول إليها. ومن خلال معرفتي بجل أولئك الراحلين وتواصلي مع ذويهم لإخراج ذلك الإبداع إلى النور عن طريق جهات عدة، ومحاولات غيري من الزملاء الحريصين بكل حب على ظهور تلك المخطوطات إلى النور إلا أننا فشلنا فشلاً ذريعاً، إما لتعنت أقاربهم، كأنها إرث يجب دفنه، أو لعدم اكتراثهم أو عدم الوعي بقيمة تلك الأعمال الأدبية من دواوين شعرية أو مجاميع قصصية أو روايات أو دراسات أدبية.
وهنا لابد من التنويه بعائلتين من عوائل هؤلاء الأدباء وحرصهما الكبير على ظهور منتج الأديب من ذويهم للنور، فعائلة الشاعر الأديب محمد بن خليفة بن حاضر المهيري حرصت على جمع قصائده والعمل على تنقيحها بكل دأب ودقة من قبل متخصصين ثم إصدارها تباعاً في دواوين متعددة، وعدم إبقائهــا طي النسيان وفي عالم الغياب والكتمان. والعائلة الأخرى هي عائلة القاص الشاعر عبد الله صقر أحمد المري، التي سعت بكل حرص وحب لغائبها الكبير الذي يعد أول كاتب إماراتي يصدر مجموعة قصصية وصاحب أول ديوان نثر في الدولة لإصدار أعماله التي بقيت بعد غيابه في حوزتها، حيث حرصت على صدور أول أعماله المخطوطة التي انتهى منها قبل وفاته وهي رواية «ريسه» خلال معرض الشارقة الدولي للكتاب. هذا الحرص من قبل العائلتين دليل وعي شديد بأهمية ظهور تلك الإبداعات للنور، حفاظاً على مسيرة المبدع من جهة، وحباً ووفاءً من جهة أخرى، ورفداً للساحة الثقافية الإماراتية بنتاج إبداعي يجب أن يسجل في تاريخ الإبداع الإماراتي.
إن عدم تجاوب الكثير من العائلات بالرغم من التواصل معها كثيراً ليس دليلاً على الحزن تجاه من فقدت، بل هو غياب غير مبرر لإبداع يجب أن يرى النور.
نتمنى على كل أسرة من أسر مبدعينا الراحلين أن تسارع بإظهار ما بحوزتها من إبداعات لهم، لأن ذلك بلا شك يؤكد حضورهم، ليس فقط كذاكرة أدبية، بل كإبداع مستمر، وحياة أخرى رغم الغياب.
الشكر لكل عائلة ساهمت في ظهور نتاج مبدعها الراحل، وبث الحياة في جنبات إبداعه ونشره والحفاظ على نتاجه حياً يتوهج بيننا.