ألا ترى أن أمور الأمن القومي لا تسير على ما يرام، في العالم العربي؟ لكن، معذرةً، فهذا الكلام أحد وجهي العُملة فقط، لأن الأوضاع التي يكون بها المصير انهار أو ضاع، إنما هي في مطامح المطامع، منتهى الأرب، في بلاد العرب. قبل التيه في عدم اتفاق القوم على الحلول، يجب التدقيق في مدى وجود الإحساس بالأمن القومي في البلاد العربية.
القضية صعبة، لأنك إذا كنت من ذوي القلوب الحساسة، فلن تقوى على تحمّل الأسئلة التي تشبه ارتداد «بومرنغ». لا بدّ من الاعتراف بأن التربية التقليدية في العصر الحديث، لا تصلح لهذا الزمن، الذي شهد ويشهد، منذ عشرات السنين، قطيعةً قطعيةً مع التربية العنفوانية التراثية، التي كان ينشأ عليها العربي، بمجرد انتهاء مدّة الرضاع. هل نسيتَ «تخرّ له الجبابر ساجدينا»؟ اليوم، نخشى أن يشمتَ المغرضون بالرضيع، فيقولوا: «يخرّ لدى الجبابر أجمعينا». طرفة بن العبد، كان في سن العشرين، بمقاييس اليوم، لم يُكمل الجامعة، كان يعتقد أن العرب إذا تنادوا: من منكم ينبري لهذا الدور البطولي؟ فإنهم لا شك يشيرون إليه: «إذا القوم قالوا من فتىً؟ خلتُ أنني.. عُنيتُ فلم أكسل ولم أتبلدِ». أمّا في كتاب الحضارة الإسلامية، فلك آيات تُزري بالخيال العلمي، فقبل بلوغ القمم، تداعت الإمبراطوريات، ثم كانت تكفي صرخة امرأة، لتزحف الجيوش الجرارة. الشيء بالشيء يذكر، وإلّا فكاتب العمود ليس حكواتياً.
لا داعي إلى ذكر أن النهضة لها أسس تنبني عليها. يقول النّحاة، في «لو»: أداة امتناع لامتناع. مثلاً، لو كان للعرب دفاع مشترك لهبّ أربعمئة مليون عربي هبّة رجل واحد، فعدم تشييد الحصون هو الذي جعل الغزو للغازي أسهل من شرب مشروب غازي، من بغداد إلى بنغازي. إلّا أن هذه الغرائب ليست بالألغازِ، إذا كان النظر ثاقباً مراقباً.
مخططات القوى المهيمنة كانت أحابيل وأباطيل، فكيف خفي على الأدمغة المتفرقة أن الهدف الماكر هو الحيلولة دون بناء أسس نهضة بينية متينة؟ الخطة: لا للأمن القومي العربي، ولا للتنمية البينيّة. وهكذا فعلوا، وأعادوا شعوباً عدّةً خمسين سنةً إلى الوراء.
لزوم ما يلزم: النتيجة المسؤولية: على الجهات المعنية التفكير في إمكانية الحَقن الذكيّ لقيم الأمن القومي في مراحل التعليم، كعمود فقري، في وجود الفرد والأسرة والمجتمع.
خواطر عاجلة في الأمن القومي
18 نوفمبر 2025 00:23 صباحًا
|
آخر تحديث:
18 نوفمبر 00:23 2025
شارك