وسط الانفتاح المجنون الذي يشهده العالم، وتماديه في إزالة كل الحدود بين البشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومساحات «الحرية» الشاسعة التي تتيح لكل إنسان قول «الحقيقة»، من وجهة نظره، حتى ولو لم تكن في الواقع سوى مجرد شائعات مدسوسة، ينساق خلفها الناس، فتخلق بلبلة وضجة.. يدعي هذا العالم تمسكه بفكرة التسامح والتواصل الحقيقي والنقي بين مختلف الأديان والثقافات والشعوب.. بينما ما نشاهده في الحقيقة، هو إطلاق عدة أوجه مقنّعة للتعصب، تخلق الفتن وتزيد رواد «السوشيال ميديا» عنصرية وتشتتاً، بل تفرزهم وفق الجنسيات والانتماءات، فتشتعل حروب كلامية تبدو سطحية، لكنها تخفي في باطنها نعرات كثيرة.
أول أمس، احتفلت الإمارات باليوم الدولي للتسامح، وهي فعلياً لا تنتظر السادس عشر من نوفمبر، لإطلاق الحملات والمبادرات التي من شأنها تذكير الناس بمعاني التسامح وأهمية التعايش، ونبذ العنصرية والتطرف.. فالعام الجاري 2025 شهد مجموعة فعاليات، الدورة الخامسة من المؤتمر العالمي للتسامح والأخوة الإنسانية، وفعاليات النسخة الثانية من مجلس الأخوة الإنسانية، وفعاليات المهرجان الوطني للتسامح والتعايش، الذي انطلق السبت الماضي وينتهي اليوم، تحت شعار «يداً بيد».. بجانب إعلان ميثاق السلام تحت عنوان: «رسالة حب إلى الإنسانية»، والذي حمل توقيع 12 شخصية من حاملي جائزة نوبل، وذلك خلال «القمة العالمية للعدالة والحب والسلام» التي عقدت في إبريل الماضي، وهي أكبر مؤتمر للسلام في العالم.
رسالة حب إلى الإنسانية، هل تصل إلى كل المتلقين في العالم، أم أن هناك فئات تتعمد صم الآذان والسير في الظلام، كي لا ترى، ولا تسمع، ولا تمشي في طرق النور والوعي والانفتاح الحقيقي، والذي لا يشترط سوى النوايا الطيبة، والمعاملة الحسنة والاحترام المتبادل بين كل الناس، دون أي تمييز ولا أحقاد، ولا تنمر، ولا أهداف خبيثة؟!. ما نسعى إليه شيء، وما نراه على «السوشيال ميديا» شيء آخر، وتلك «الحروب» التي يشعلها مجهولون، ويسير خلفها البعض بشكل أعمى، كما تسير القطعان بلا وعي وتفكير، هدفها هدم كل مسعى لنشر الخير وبث الطمأنينة في نفوس الناس، وتسعى بالتالي إلى نشر الخوف والترقب، بدلاً من السلام والتسامح.. كمن يقطع الطريق على سعاة الخير، ويحاول جذب الشباب بالاتجاه المعاكس، حيث لا أمان، ولا تسامح ولا مستقبل واعد ومشرق للعالم والإنسانية.

[email protected]