ما رأيك في تحليل غريب للانهيار الجيوسياسي، الذي أطاح الاتحاد السوفييتي، فتداعت بعده أحجار الدومينو في العالم العربي؟ ليس من الحكمة ارتهان الرأي العام العربي، لتهويمات الخبراء الاستراتيجيين الذين تُزوّم عليهم الفضائيات بخلطات سرّيّة من مستحضرات السطوع والتألّق.
في خلفيّة الطرح تعريض، لا تقريض، بأضحوكة «نهاية التاريخ». تصوّرْ كيف يمكن أن يردّ عالم الفيزياء الفلكية على عنوان كتاب فوكوياما، سيسأل ساخراً: الأرض ستتوقف، أم المجرّة، أم الكون؟من المحيّرات في الإعلام العربي، عدم الاكتراث لكثرة المفكرين الجادّين، في أوروبا والولايات المتحدة، الذين يجزمون في تحليلاتهم، بنهاية تاريخ الهيمنة الغربيّة. هؤلاء أدمغة من الوزن الثقيل.
قال القلم: اعلم، فتح الله عليك، أن أكبر حماقة ارتكبها الغرب، هي أنه طار فرحاً لانهيار الاتحاد السوفييتي. مارغريت تاتشر قالت عن غورباتشوف: «لقد تعبنا أربعين سنة في إعداده». يقيناً، كانت أربعة عقود من الخطأ والخطل.عندما هدموا جدار برلين، صاح الاستراتيجيون: «سيكون العالم الإسلامي، العدو التالي». كانت تلك صيحةً انتحاريةً، لا يدرك عمق هاويتها إلا أولو الألباب الجيوسياسية. عندها فقدَ القطب الواحد كل محفّزات جمع قوى الهيمنة في قبضة واحدة. هذا وجه من مغاني المعاني في الآية: «فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور». من قصر النظر وضع خطة يكون العالم الإسلامي فيها بديلاً من الاتحاد السوفييتي: العالم الإسلامي ليس في إجماله عدوّاً للغرب، ولا للرأسمالية، وأغلبه حلفاء أو غير أنداد. ليس قِرناً كفؤاً مضادّاً. ليس قوةً نوويةً ضاربةً، ولا جيوشاً ضاريةً. يا دنيا، إليكِ عنّي، فسبعة ملايين تتحدّى مليارين.
مقولة: «القوة العظمى لا تستطيع العيش بلا عدوّ»، كشفت هشاشة تطبيقها؛ لأن العراق وليبيا وسوريا... لا تقارن بثمانمئة قاعدة. مجرّد تهشيم بسكويت. لا مجال لفلسفة أرنولد توينبي: «التحدي والاستجابة». الغرب المهيمن، غفل عن أنه لكي يختلق بديلاً من الاتحاد السوفييتي، صنع القاعدة وداعش. سذاجة، أن توهم العالم بأن أجراءك هم أعداؤك. مهزلة أن تحلّ «داعش» محلّ من يملك ستة آلاف قنبلة نووية. لا يوجد بلد عربي أو إسلامي، تنطلي عليه أحبولة داعش وصانعيها. فرحوا باختفاء الدب، فجاء التنين ومعه الدبّ ودبدبات البريكس. ليس بالألاعيب تعود العظمة.
لزوم ما يلزم: النتيجة الارتداديّة: هل من مفكّر عربي يؤلف لنا كتاباً، عنوانه: «نهاية تاريخ الضحك من الذقون»؟
إعادة قراءة للتسوناميّات
22 نوفمبر 2025 00:10 صباحًا
|
آخر تحديث:
22 نوفمبر 00:10 2025
شارك