مارلين سلوم
كل عمل فني متقن الصناعة وليس وليد حالة عشوائية فطرية نبتت بلا جذور، يعكس روح صناعه، فتشعر أثناء مشاهدته ومن دون قراءة تتر الأسماء بأنه ينتمي إلى مدرسة المخرج الفلاني، أو أنه يذكرك بعمل آخر من حيث الروح والإيقاع لتفاجأ بأنه يحمل توقيع المؤلف نفسه، هذه «الروح» تشعر بها حين تشاهد مسلسل «كارثة طبيعية» الذي ما زال يُعرض على الشاشات حالياً، شيء ما يذكرك بنفس المتعة والراحة والسلاسة التي كنت تشعر بها خلال مشاهدتك مسلسل «بالطو» بطولة عصام عمر وإخراج عمر المهندس، هنا تتأكد أن السر يكمن في كتابة أحمد عاطف فياض مؤلف المسلسلين، وأنه يثبت تمكنه في كتابة القصص الكوميدية البسيطة التي تعكس الواقع وتقدم شخصياتها من قلب المجتمع وتجيد اللعب على حبال التراجيديا المغمسة بالكوميديا.
في «بالطو» كان عصام عمر بطلاً يقدم الكوميديا السوداء أو الوجع المغلف بالسخرية والضحكة، وتألق بفضله عصام عمر وزادت شهرته، كذلك يتألق اليوم محمد سلام بدور محمد الزوج الذي فوجئ بحمل زوجته وقد اتفقا على تأجيل الإنجاب حتى تتحسن ظروفهما الاجتماعية، والكارثة تأتي بإنجابها 7 توائم دفعة واحدة. أحمد عاطف فياض يحكي قصة اجتماعية بسيطة يغزلها بالحب والغضب، الفرح والألم، ومع كل لحظة يأس يفتح طاقة صغيرة للفرج.
المخرج حسام حامد يسير على نفس خط المتعة، فيقدم تلك الحكاية بمشاهد ولقطات تؤكد واقعيتها، كما يُمتعنا بلقطات من زوايا مختلفة، ويكثر من تصوير الزوجين من فوق وهما ممددان على الأرض وخلفهما الأطفال السبعة على السرير الكبير. الكاميرا شريك في رواية تلك القصة الاجتماعية النقدية الساخرة، والتي تطرح مجموعة قضايا اجتماعية وحتى إعلامية، حيث يسخر من هشاشة وزيف البرامج الحوارية التي تستضيف الظواهر الاجتماعية بهدف «التسلية» وصنع أجواء إيجابية وكسب الجمهور، دون معالجة القضايا والبحث عن حلول حقيقية.
محمد سلام الممثل المناسب للدور المناسب، وأظهر تمكنه من أداء الكوميديا الراقية، والنجاح في البطولة الأولى والمطلقة، كذلك يتألق معه كمال أبو رية وحمزة العيلي وجهاد حسام الدين، كما يستضيف المسلسل نجماً مشهوراً في كل حلقة.
«كارثة طبيعية» من أفضل المسلسلات التي نشاهدها ونستمتع بمرورها السريع والخاطف.
[email protected]