ما رأيك في أن نقيس على «الدين النصيحة»، فنقول: الإعلام النصيحة؟ المقصود ألاّ يضنّ أهل الرأي بالأفكار. تردّد القلم طويلاً، فقد بدا له أن طرح مسألة كهذه سيثير لدى البعض، سلسلة درجات الضحك، التي ذكرها الثعالبي في «فقه اللغة». بمن يلوذ الكاتب إذا أهلس القارئ وكتكت وقهقه وقرقر وكركر وطخطخ وزهزق؟
أغلب الظن أن أصحاب المناهج العربية، سيقولون إنّا وجدنا شيئاً عجباً. أمّا الذين يتسقّطون كل مستجدّ مستحدث، فسيقولون: منك الفكرة، ومنّا النقد ومعنا الغربال والمحكّ والمجهر. همّ الهموم قحط التطوير والتجديد في تدريس العربية. وصل الأمر ببعض الساخرين إلى حدّ التندّر: هل تُرى لأدمغة وضع المناهج سنّ يأس؟ جوهر القضية هو أن سنغافورة، التي تحتل المرتبة الأولى عالمياً، في تفوّق مناهج التربية والتعليم، ابتكرت قبل سنين ما صار يعرف باسم «منهاج سنغافورة» في الرياضيات. عمل بهذا الإنجاز التربوي البيداغوجي، الكثير من أنظمة التعليم.
الفكرة القيّمة التي قام عليها منهاج سنغافورة، هي: الرياضيات علم تجريدي، لا تنجذب إليه أكثريّة الأدمغة. الدماغ البشري تستهويه الأشياء المحسوسة الملموسة. لم يتأخر الحل: ماذا لو حوّلنا كل مجرّدات الرياضيات، منذ الابتدائية، إذا تعذّر البدء من الحضانة، إلى أشكال مجسّدة مجسّمة: مثلث، مربّع، مستطيل، دائرة، هرم؟ في بضع سنوات، «كرّت المسبحة»، طبّقت المنهاج الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا عهدت بمهمّة النقل إلى سيدريك فيللاني، الحائز على «ميدالية فيلدز» (نوبل الرياضيات).
قال القلم: هذه فكرة ومّاضة، لكل عين غير غمّاضة. كل ما على المناهج العربية، هو استنساخها وتطبيقها في تدريس قواعد لغتنا، لكون النحو العربيّ في أغلبيته مجرّدات طريقة تحريرها غامضة مبهمة، مجهولات: مستتر، مقدّر، مضمر.. على خبراء التربية، بالتعاون مع علماء اللغة، تحويل كل ألغاز لغة النحو إلى أشياء سهلة الإدراك. أيها السادة، أنتم تخاطبون مراهقاً في الإعدادية، بالمعمّيات. كيف يستوعب المسكين: المصدر المؤوّل الذي يسدّ مسدّ المفعولين.
المصدر المتصرف المختص المبني للمجهول، «انتُصر انتصارٌ عظيم». الظرف المتصرّف المختص، «سُوفِرَ صباحُ الخميس». هل يوجد عربي، منذ الجاهليّة، نطق بمثل هذا العجب؟ وتريدون إحساس بناتنا وأبنائنا بجمال لغتهم؟ من العجائب: جملة مقول القول، «قال الحكماء الاتحاد قوة»، في البناء للمجهول: «قيل الاتحاد قوة». واضع الجملة لا يدري أن «قيل» هنا تصبح أداة تشكيك. الفطنة ضروريّة.
لزوم ما يلزم: النتيجة التوعوية: لا تجعلوا الفكرة المحوريّة المفيدة تندب حظها: «أضاعوني وأي نُهىً أضاعوا.. لخير مناهج وصلاح أمرِ».
منهاج رياضيات لتطوير «العربية»
24 نوفمبر 2025 00:09 صباحًا
|
آخر تحديث:
24 نوفمبر 00:09 2025
شارك