هل لديك شيء تقوله للجهات المعنية بالذكاء الاصطناعي؟ فكّر، ريثما يطرح القلم ما عنّ له. اليوم، يحقق الدماغ الخوارزمي مستويات تَقدّم تتسارع، مكتسحاً جميع المجالات، متحدّياً الذكاء البيولوجي، في ميادين شتى. أخطار القفزات أقلقت أهل النظر في الميدان، خاصّةً بوادر قدرة الآلة الذكية على اتخاذ القرار بنفسها. سيشهد العالم الكثير من ألوان التراجيكوميديا، في التنميات المتعثرة، إذا توهمت أن إضافة لمسات من مستحضرات الأبّهة التكنولوجية يمكن أن تُجمّل الصورة بخداع البصر.
أمام التحولات المذهلة التي يفاجئ بها الذكاء الاصطناعي الإنسانية، ما الذي يجب إعداده والاستعداد به؟ لا يمكن الاكتفاء بجنْي ثمار المكتسبات كوسائل لغايات منفعية، لا غير. في الأفق أهداف ومآرب أخرى، بعيدة المدى استشرافياً. يجب الحيلولة دون سلبية استمرار الذكاء الاصطناعي المتنامي في الحلول محل الإنسان في أعداد متزايدة من الوظائف. رائع أن يتوصل سليل الإنسان العاقل، بوساطة الخوارزميات إلى ترجمة ألف صفحة، في مجال علمي تخصصي، أو ثقافي إبداعي، في بضع ثوان، لكن الأروع هو أن يحيط أهل الاختصاص خُبْراً بالخطوات والآليّات، التي تمكّن الآلة الذكية من إنجاز العمل. الأهمّ هو السؤال الغائي: إذا كان الدماغ البشري هو أعظم حاسوب في الكون، فهل من سبيل إلى تطبيق هذه الخوارق الخوارزمية في المناهج؟
لا يذكر القلم المرار التي خاطب فيها المناهج العربية: إن المدرسة، في بداية السنة الأولى ابتدائي، تستقبل الطفل وفي جمجمته 86 مليون خليّة عصبية، بينها 86 تريليون من التشابكات العصبية. أليست تلك الكتلة الدماغية هي التي أبدعت كل روائع الإنسانية، في جميع الحضارات والثقافات في كل العصور؟ من الحلول الواجبة: على الجهات المعنية بالذكاء الاصطناعي أن ترتبط بالجهات المتخصصة في العلوم العصبية، والعمل على فهم الدماغ البشري، وما يؤدي إليه من تقدم الإلمام بطرائق الأداء البيولوجي وغير البيولوجي، لتقدّم الإنسان. الروعة أن تصحو، فترى أستاذ التربية وعالم اللغة وخبير الذكاء الاصطناعي، في مجلس صدق عند مشروع عظيم، بدعم مقتدر.
لزوم ما يلزم: النتيجة الكوميدية: ملهاة أن يكون الإنسان لا يستخدم من دماغه غير 10 %، وأن يأتي الذكاء الاصطناعي فيركله خارج الميدان.