مارلين سلوم
كل اختراع يبدو غريباً في البداية، ثم يتسلل إلى عقول البشر ويصبح من المسلمات، ولا حاجة لبذل مجهود لإقناع أحد به، ومن الأمثلة الأشد واقعية هي الهواتف الذكية، التي كنّا نتباهى بوجودها بين أيدينا، وكأنها أكسسوار أو قطع شديدة التميز والتطور نحملها معنا، ثم صارت من الأساسيات التي لا يمكن الاستغناء عنها، ليس من أجل استخدامها كوسيلة اتصال هاتفي، بل الأهم أنها أصبحت أهم من محفظة المال والبطاقات المصرفية التي نستطيع الاستغناء عنها أحياناً وتجاهل نسيانها في المنزل، ولا نستغني عن «الهاتف» حامل كل أسرارنا ومعلوماتنا ومحفظتنا البنكية.
نخشى أن ننسى الهاتف، أو أن يسرقه أحد منّا، ولكننا نخشى أكثر من أن يتم اختراق هذه الوسيلة الملتصقة بنا كظلنا، والاستيلاء على كل ما نحتفظ به من معلومات، وصور ورسائل وكلمات مرور، والتسلل قد يأتي من حيث لا يخطر على بالنا، وفق ما قرأنا من تحذيرات أطلقها مجلس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات، والذي لا يتوقف عن إطلاق التنبيهات والإرشادات، ورغم ذلك نقع أحياناً في المحظور ونجد أنفسنا ضحايا سرقات إلكترونية.
مجلس الأمن يحذر من «استخدام منافذ الشحن العامة غير الموثوقة، للهواتف والأجهزة»، وإذا جلست في أي مقهى أو في أي مكان عام، وفي صالات انتظار في المطارات، تجد الكثير من الناس يستخدمون أماكن الشحن المتوفرة فيها لشحن هواتفهم أو الأجهزة المحمولة مثل «اللابتوب» و«الآيباد».. الأمر طبيعي وبسيط، هكذا نراه، لكن الأمن السيبراني يقول غير ذلك، حيث يؤكد أن 79% من المسافرين يتعرضون لخطر سرقة بياناتهم الشخصية، بسبب استخدامهم منافذ شحن عامة غير آمنة، كفيلة بالتسبب بأضرار جسيمة أهمها سرقة البيانات وكلمة المرور ونقل الصور.
شحن الهاتف وسيلة للتسلل إلى كل أسرارنا وصورنا ومعلوماتنا السرية والشخصية، وقادر على التحكم بالهاتف بإنزال برامج خبيثة عليه ونحن نجهل الأمر، وما فيه، وما خلفه. هذا لا علاقة له بجهلنا في أمور التكنولوجيا، فهناك شركات تعرضت لهذا النوع من الهجمات، بسبب الشحن غير الآمن، أي أن الجميع قابل للسرقة وما علينا سوى الحذر، وتغيير بعض السلوكيات من باب الحماية، مثل «اصطحاب شاحن شخصي أثناء السفر، وتجنّب استخدام منافذ الشحن العامة قدر الإمكان، ورفض أي طلبات لنقل البيانات أثناء عملية الشحن.. واستخدام البصمة، ومراجعة الأذونات التي تطلبها التطبيقات، وعدم منح أي صلاحيات غير ضرورية للوصول إلى الصور أو الرسائل أو جهات الاتصال» وفق مجلس الأمن السيبراني، لكن الأمر لن يخلو من تجاهل البعض لتلك المعلومات، والاستسهال والاستعجال في التعامل مع كل موضوع أمني يتعلق بعالم الإلكترونيات.