الكل يتمنى العيش في أحياء هادئة مطمئنة نظيفة، والحمد لله أننا نعيش في دولة تهتم لهذه الأشياء الأساسية والمهمة لراحة الفرد والأسرة، ولكن هناك البعض الذين يحاولون مخالفة هذه الأجواء المطمئنة الهادئة بسلوكياتهم الغريبة وزرع الفوضى والضجيج المقصود في هذه الأحياء.
ولهذا اتخذت شرطة دبي مشكورة قراراً حازماً مع هؤلاء، وهو ما أسعدني حقيقة، هذا القرار هو فرض غرامة مالية ونقاط سوداء على كل مستهتر ولكل من يصدر من مركبته أو دراجته النارية ضوضاء وأصواتاً مزعجة مقصودة للاستعراض، ولا أدري على ماذا يستعرضون، ففي أكثر البيوت هناك الأطفال وكبار السن الذين ينزعجون من هذه الأصوات العالية وهذا السلوك من بعض الشباب، وقد يسبب هذا الصوت الذعر والفزع لدى الأطفال وكبار السن خاصة وقت النوم في المساء، أو لمن يبحث عن لحظة راحة بعد يوم عمل طويل، أو من يبحث عن مكان هادئ للتركيز والدراسة. ومن غير شعور بالمسؤولية ولا احترام غيره، يقرر هذا أو ذاك تعديل المحرك أو تركيب بعض القطع التي تزيد الضجيج وتصدر هذه الأصوات المزعجة للسمع، أو تشغيل مسجل الصوت بأعلى درجة كأنه يريد أن يجبر الآخرين على سماع ما يسمع هو، ويتملكه شعور غريب بالقوة عندما يشق الشوارع بهذه الأصوات المزعجة مع السرعة الزائدة التي قد تعرض الآخرين للخطر.
الحفاظ على هدوء وسكينة الأحياء ليس مجرد التزام بقوانين بل هو مسؤولية الجميع وثقافة تعكس مدى ومستوى التحضر والرقي للفرد وللمجتمع.
زيادة الوعي لدى الأهل مطلوبة لتربية أبنائهم منذ الصغر على أن الشوارع والأحياء ملك للجميع وعليهم الحفاظ على أحيائهم هادئة، وتبادل الاحترام مع الآخرين الذين يعيشون بينهم في نفس المنطقة، والشعور بالمسؤولية منذ الصغر.
وبالفعل، ثبت أن ما يردع بعض الأفراد عن فعل السلوك الخاطئ والمزعج هو دفع الغرامة المالية، وسحب المركبة إذا تكرر منه ذلك، ورغم أن الوعي الذاتي هو الأفضل، فإن وجود بعض القوانين الصارمة يبقى ضرورة لتنظيم وانضباط السلوك عند البعض، وتحقيق بيئة حضارية راقية يشعر فيها الجميع بالطمأنينة.

[email protected]