هل فتحتْ دعابة بيت الأعشى أمس، دروب الحنين إلى التجوال في ربوع التراث، بنظرات كأنّنا لم نزره قط؟ أنت تعرف الملك الضليل كشاعر شعراء المعلقات، لكن، نرجو ألاّ يكون قد غاب عن ذهنك أنه فنّان في التصوير الفوتوغرافي، ومبدع في إنتاج أفلام الفيديو القصيرة. ليكن في علمك أن عدساته ليست للإيجار، مثل مصوّري الأفراح، هو ملك، لهذا ينظم العرض أو الحفل بنفسه، يكتب القصة والسيناريو، وهو المخرج ولاعب دور البطولة.
قبل الاستمتاع بالشريط، من المستحب السؤال: هل عكف علماء الاجتماع العرب، لا نقّاد الأدب ومؤلّفو تاريخه، على إعداد بحوث ودراسات معمّقة، للحياة الاجتماعية المستقاة تفاصيلها من الأشعار الجاهلية؟ ليس المقصود أن القصائد يمكن أن تغنينا عن قمة المكتبة العربية، في شؤون العصر الجاهلي: «المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام»، بأجزائه العشرة، للعراقي د.جواد علي، ولكن، يوجد في الأنهار ما لا يوجد في البحار.
في إشارة إلى أيام مغامرات، تتخللها ألعاب رياضية ترفيهية وباربكيو، زَوّمت كاميرا امرئ القيس على يوم ليس كأيام التقويم العابرة: «ويومَ عقرتُ للعذارى مطيّتي.. فيا عجباً من كورها المتحمّلِ». هذا التمهيد الخاطف يفضي إلى البيت الذي يختزل مباراة كرة طائرة من أعجب العجب، بين فريقين من الفتيات: «فظل العذارى يرتمين بلحمها.. وشحمٍ كهُدّاب الدِّمَقْس المفتّلِ». المباراة استغرقت وقتاً، لكن البراعة البلاغية اختصرتها في فعل «فظلّ» الذي يعني طويلاً لا رميةً أو رميتين. في الكرة الطائرة لا مفرّ من وقوع الكرات على الرمل، لكن وزن الناقة يراوح بين 300 و600 كغ، تُشبع قبيلة. تخيّل لعبةً بكرات مصنوعة من شلالات، من أهداب حريرية بيضاء، لكنها شحوم. الكرات الأخرى حمراء من لحم.
لا أهمية لمجريات المباريات، من فاز ومن خسر، وهل كان الملك الضليل الحَكَم، أم انشغل بإعداد المشاوي للحسناوات، الأهم هو ما تخلص إليه دراسة الحريات، التي كانت تحظى بها المرأة في العصر الجاهلي. البيت المذكور بحث اجتماعي موثّق بالصوت والصورة، مكثّف بتقنية مذهلة، مثل تكثيف كتاب في سطر، كضغط تيرابايت في ميجابايت. تخيّل موكب الفتيات وهنّ عائدات عند الغروب على الجياد أو الإبل.
لزوم ما يلزم: النتيجة المرجعية: المرأة السويسرية استطاعت سنة 1991 أن تشارك في الانتخابات!