مارلين سلوم

الثاني من ديسمبر، يوم محفور في ذاكرة كل من يعيش على أرض الإمارات وليس فقط كل إماراتي، ترى لماذا؟ هل لأنه يوم تعم فيه الاحتفالات ويستعد له الأبناء في المدارس وتقام من أجله الفعاليات ونشعر بأننا في عيد؟ نشعر بأننا في عيد، نعم، لكن اليوم محفور في ذاكرتنا لأسباب أخرى أكثر جوهرية من المظاهر، وأكثر تأثيراً في النفوس من البصمة التي تتركها البهجة.
المبادرة التي أطلقها سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، للاحتفال باليوم الوطني الإماراتي، تحت عنوان «ننشد متّحدين»، ليتشارك الجميع مواطنين ومقيمين بأداء السلام الوطني، إنما هي مبادرة تعكس مشاعر التقدير الحقيقية التي يكنّها كل إنسان يعيش على أرض الإمارات تجاه هذه الدولة، من احترام وتقدير وإحساس بالعرفان لبلد يحرص على توفير الراحة والأمان لكل من يطأ أرضه، سواء للبحث عن وظيفة أم بحثاً عن الأمان وراحة البال والعيش الكريم، أم رغبة في العيش في بلد متطور يكرّم المرأة ويحمي حقوقها، كما يكرّم الطفل ويحمي حقوقه، بلد يدعو إلى التسامح والمساواة والتعايش، ونبذ كل أشكال العنف والجريمة والتمييز العنصري.
كيف لا نشارك جميعاً في تحية العرفان والتقدير للإمارات؟ وكيف لا نشارك وعن طيب خاطر وبكل صدق ومحبة في أداء السلام الوطني، والذي تمت ترجمته إلى الإنجليزية كي يتمكن الجميع من أدائه، وفي وقت واحد، الساعة الحادية عشرة صباح اليوم؟ وكيف لا نلبي دعوة الاتحاد فنتّحد بصوت واحد وبوقت واحد أينما كنا في البيوت والشوارع والمؤسسات وفي كل إمارات الدولة وبأداء واحد للسلام الوطني وبكل فرح وتقدير ووفاء!
«ننشد متّحدين» وننشد مؤمنين بأن كل أرض تمنح الإنسان الإحساس الأهم في العالم، إحساس الأمان والاستقرار والعيش بهناء، هي أرض خير وسلام، وأرض الحلم بالنسبة لشعوب كثيرة تعاني حروباً وصراعات ونزاعات لا تنتهي، وأرضُ الحلم بالنسبة للشباب الباحثين عن فرص لتحقيق طموحاتهم وبناء مستقبلهم.
مشهد فريد ومعبّر، بالعربية والإنجليزية تتحد الأصوات في اليوم الوطني، من كل الجنسيات الموجودة على أرض الإمارات يجتمع الناس لينشدوا السلام الوطني، والمشهد لا يقتصر على لحظة الأداء في الساعة ال11 من صباح اليوم، بل هي بدأت منذ لحظة انطلاق الجميع في التدرب على هذا النشيد، مبادرة خلقت جواً وطنياً جميلاً، جعلت الجميع يتحد فعلاً، وسمحت لكل المقيمين بمشاركة المواطنين في هذا اليوم المميز، وحفرته في الذاكرة نموذجاً للاتحاد بين الشعوب والجنسيات وفي وقت واحد وعلى أرض التسامح، أرض الإمارات.

[email protected]