هل للتنمية الشاملة وصفات، يمكن الأخذ بها وتطبيقها في بلدان شتى؟ يقيناً، لكل دولة خصوصياتها الجغرافية، الطبيعية، البشرية، الاقتصادية، ولكل واحد من هذه العوامل متطلبات، لا يجوز أن تكون من ذوات المقاس الحرّ. السؤال: دولة الإمارات، التي تحتفل اليوم بعيد الاتحاد الرابع والخمسين، بنت نموذجاً فريداً، عربياً وإقليمياً وعالمياً، فما هي الإمكانات المتاحة، لنقل هذه التجربة المتألقة، إلى بلدان عربية شقيقة، مع الأخذ بالعناصر الأكثر ملاءمةً للخصائص المحلية؟
محاولة استنتساخ الوصفات التنموية، لها تاريخ مفعم بالدعابة، لعلّ أطرفها انفتاح الشهية إلى الاشتراكية. اختلفت الأحزاب في ترتيب: الحرية والوحدة والاشتراكية. إذا كانت الأولوية للوحدة العربية، فعلى القوم أن ينتظروا الأبد الثاني. مثل ذلك كمثل لفيف من المثقفين العرب، كانوا يحسبون أنهم قاب قوسين أو أدنى من الحداثة وما بعد الحداثة، وإذا بهم يستيقظون على نفير نذير بالعراق وليبيا وسوريا.
حين تأسّست دولة اتحاد الإمارات، أقامها المؤسسون، طيّب الله ثراهم، على نظام أبويّ فيه عائلة مكوّنة من سبع أسر. وهذا أكبر إنجاز جعل الدولة تحظى بديمقراطية خاصة بها، وفي مأمن من منزلقات الاستبداد. المكسب الثمين الآخر، في النظام الأبوي السبعي، هو إقامة الإدارة الفائقة، التي هي جهاز مناعة ضدّ الفساد الإداري والمالي، عبر ترشيد المراقبة والمتابعة. النتائج المفاجئة، هي أن الدولة تنطلق بسرعة إقلاع هائلة، وفي مدّة قياسية، متحرّرةً من دوّامة العالم الثالث، نحو فضاءات بلا حدود.
عندما يتحقق ذلك، يغدو من المحال الرجوع إلى الوراء، بمعنى: إذا لم يعد أمامك من تتحدّاه، فعليك أن تتحدى نفسك. قال القلم: هذه طرفة لغوية ظريفة، لم تخطر قط على ذهن لغوي. عندما تتحدّى نفسك، فأنت تتنافس مع نفسك. تنافس من أفعال المطاوعة، فهو يعني أن النفس تنافس نفسها، كأنه مشتق منها، لكن، من دون إصابة بالفصام.
الآن، ما الذي على دولة الإمارات أن تفعله إذا أرادت العمل بالآية الكريمة: «وأمّا بنعمة ربّك فحدّث»؟ يعرف أهل الاجتماع والاقتصاد، أن مشكلات التنميات المتعثرة، كلها جملةً وتفصيلاً، إدارية. إذا صلحت الإدارة فذلك صلاح الأمر. لا ينبغي لعربي أن ينزعج حين يقول له شقيقه: يا أخي، لقد درست وضعك الاقتصادي، ولدي حلول مقترحة، فهل تسمح بطرحها؟
لزوم ما يلزم: النتيجة القياسية: التنمية النصيحة، الاقتصاد النصيحة، الإدارة النصيحة. كل عيد اتحاد والإمارات بخير.