هل فكّرتَ بطرائق متباينة، وأخرى متوازية، في الكمّاشة التي وقع فيها القانون الدولي؟ على من أراد انتهاج التحليل الظريف، أن يستمدّ من تراثنا منهجيةً مفعمةً بالمقارنات، عبر الاستعانة بمصطلحي ميدان مختلف: المتشابهات والمشتبهات.
ظاهر اللعبة العالمية واضح، فقد كان مسرح الأحداث في حاجة إلى إسقاط الاتحاد السوفييتي، ليقول القطب الواحد: أنا القانون الدولي، أنا الشرعية الدولية، أنا أحدّد شروط العضوية في نادي المجتمع الدولي، أنا الذي يُصدر أحكام الإدانة، وصكوك الغفران. ما لم يدركه الساهم والواهم، هو أن الأضرار المدمّرة التي أحاقت بخارج الجمهوريات الخمس عشرة، التي تشكل منها الاتحاد السوفييتي، إنما هي أدهى وأنكى ممّا أصاب تلك الكتلة، بعد انهيار جدار برلين. لا يوجد بلد في تلك المنظومة تمزقت أوصاله إلى يومنا هذا مثل أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا. صحيح أن يوغسلافيا تفرقعت شظايا، لكنها، في أجزائها المنفصلة، استعادت عافيةً لا تحلم ببعضها أحجار الدومينو العربية.
كرّت السبحة، وجرّت الحسبة، وها هي فنزويلا على الجرّار، فلا يدري حتى مادورو ما يدورُ. منذ زمن بعيد، أدمنت الإمبراطورية كاسات الذهب الأسود، فعبثاً تحاول إغراءها بقيم القانون الدولي، ستقول لك: «وداوني بالتي كانت هي الداءُ». على العالم العربي ألا يتوهمّ أن كاراكاس نائية، فلن تناله منها نائبة، فكل قطوف الأرض عند القوى العاتية، دانية. ألم يسِل لعابهم حتى لصقع ليس فيه غير الصقيع والبطريق، في غرينلاند؟
ما يدعو إلى خطط فورية، تضع الأمن القومي على رأس الأولويات، من طراز «يا روح ما بعدك روح»، هو أن الأقوياء ألغوا موازين العلاقات الدولية، بعد شلّ حركة القانون الدولي، وتجريد المنظمات الدولية من أيّ دور فاعل. تصويت هذه المؤسسات حتى بنسبة 90%، لا يعني أنها تستطيع تحريك شعرة في مفرق الهيمنة.
ما فائدة مثل هذا الكلام في هذه الظروف العالمية؟ لك أن تأخذ الأمور بسلبية انسحابية، من قبيل: ما الذي يمكن فعله في هذه الأوضاع، التي تنذر بالأسوأ، غير انتظار أن يتصدى الأقوياء للأقوياء؟ حاليّاً الأمل في تحقق «ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدتِ الأرض».
لزوم ما يلزم: النتيجة الجشعيّة: هم يرون كلّ الكوكب أمنهم القومي، واقتصادَهم، ثروات الأرض السطحيّة والجوفيّة.
بوح على ضفاف الأمن القومي
3 ديسمبر 2025 00:08 صباحًا
|
آخر تحديث:
3 ديسمبر 00:08 2025
شارك