من أكثر ما أحبه في الأعياد الوطنية في الخليج العربي، الروح الخليجية التي تظهر بشكل جليّ فيها، فيبدو الخليج كياناً واحداً حقيقياً بشعوبه التي تتسابق للاحتفال بأعياده الوطنية، تنضم القنوات الإذاعية والتلفزيونية معاً لتكون صوتاً واحداً من البلد الذي يحتفل بيومه، ترفرف أعلام الأوطان كلها على جميع الأراضي، تحتفل المدارس ورياض الأطفال بالدول الشقيقة وكأنها تحتفل بأوطانها، يتبادل المحبون التهاني والتبريكات والدعاء بأن تظل بلادنا بخير وسلام وأمن وأمان.
هذه الروح قلما نجدها قي أي إقليم، إذ اعتدنا على سماع وقراءة أخبار مباركة الرؤساء والملوك لبعضهم بعضاً من غير رؤية دور واضح للشعوب إلا في الخليج العربي، فضلاً عن تلك الأفلام التي تسجل وتبث بهذي المناسبات ويظهر فيها عرب وأجانب محبون لدول الخليج العربي التي ترعرعوا فيها وعملوا على أراضيها وأحبوها وكأنها بلادهم التي ابتعدوا عنها بحثاً عن لقمة العيش تارة، وعن الأمان تارة أخرى.
ما دفعني لكتابة هذا المقال هو الاحتفال الذي أقامته روضة ابني الإماراتي في مملكة البحرين بمناسبة عيد الاتحاد لدولة الإمارات العربية المتحدة، فرفع الأطفال أعلامها ولبسوا زيها التقليدي أولاداً وبنات، فشعر محمد وكأنه يحتفل في بلاده بعيدها، وما هذه الروضة إلا نموذج واحد فقط من مئات تقوم بالشيء ذاته.
الشعوب الخليجية جبلت على المحبة والانتماء والاعتزاز بهويتها، وهي مشاعر نابعة من ثقافتها وتعليمها حين عرفت التراث والتاريخ والواقع المشترك وحين أيقنت أن جميعها أسرة واحدة لا يجمعها إلا رباط الدم والأخوة وهو ما عززته الزيجات المتبادلة بين أبنائه وكأنهم يسكنون حياً واحداً لا دولاً وأوطاناً مختلفة بينها حدود وجسور وجمارك ونقاط تفتيش.
هل نعيش يوماً قريباً نتحد فيه، فلا نجد كل هذه الحدود الجغرافية بيننا لنكون قوة كبرى لا يمكن إلحاق الأذى بها أبداً؟.
خليجنا واحد
4 ديسمبر 2025 00:18 صباحًا
|
آخر تحديث:
4 ديسمبر 00:20 2025
شارك