نور المحمود

المشاركة في كل مناسبة بفرح لا تعني أبداً إسقاط كل المعايير والتخلي عن الضوابط، فالاحتفال والتعبير عن المشاعر لا يمنح المرء الحرية المطلقة لفعل ما يشاء، وكأن القانون يأخذ استراحة ويغمض عينيه عن التجاوزات والمخاطر التي قد يسببها المرء لنفسه وللآخرين وكل ضرر يلحقه بالأماكن العامة.

للأسف، في كل مناسبة جميلة تجد من يعكّر صفو اللحظة ويشوّه الصورة الناصعة التي يرسمها المشهد العام ويتباهى بها الجميع أمام العالم؛ فبينما تعم الاحتفالات الوطنية بيوم الاتحاد أرجاء الدولة، وبينما تقدم الإمارات وشعبها وكل من يسكن على أرضها صورة مشرّفة عن معنى الاتحاد، والاحتفال المبهر بافتتاح متحف زايد الوطني، خرج من يحتفل بهذه المناسبة على طريقته، بطيش وتهوّر وجهل بمعنى وأهمية المناسبة؛ وفي زمن السوشيال ميديا وتباهي البعض باستعراض ما يفعلون وكأنهم يقدمون إنجازاً عظيماً، يستفزنا مشهد احتفال بعض الشباب بيوم الاتحاد باستعراضات لا تليق بالمناسبة ولا تعكس سوى انعدام المسؤولية وغياب الوعي لدى هؤلاء الشباب، كما تعكس غياب مراقبة أولياء الأمور وعدم حرصهم على تنشئة أبنائهم على معاني الوطنية واحترام القانون والالتزام والانضباط وكيفية الاحتفال بما يليق بهذا الوطن واسمه وصورته وإنجازاته..

لا القانون ينام ولا الأجهزة الشرطية تغض النظر عن التجاوزات والمخالفات في أيام الأعياد والمناسبات؛ فهل يعتمد هؤلاء الشباب على أن «الدنيا عيد» والكل يحتفل فيسمحون لأنفسهم بالخروج عن الخط بعدم التقيّد بقواعد الاحتفال والتصرف بطيش وتهور، أم أنهم يحسبون أن الأجهزة الأمنية والشرطية ستمنحهم بطاقة عفو إذا ما رأت في تصرفاتهم ما يشكل خطراً وما يعتبر خروجاً على القانون؟

ما أوردته شرطة دبي عن «السلوكيات الطائشة» أثناء احتفالات عيد الاتحاد الـ ٥٤، يعكس مدى تغاضي أولياء الأمور عن التشدد في تعليم أبنائهم معنى الالتزام والانضباط واحترام القانون في كل الأوقات، والتمييز بين المسموح والممنوع والحفاظ على سلامة النفس والآخرين، وكيفية التعبير عن الفرح وفق معايير محددة لا تغيب عنها الضوابط التي تحفظ حقوق المجتمع والوطن وواجباتنا نحوه.. التقرير أشار إلى تحرير ٣١٥٣ مخالفة، وحجز ٤٩ مركبة و٢٥ دراجة! كل تلك الأرقام في ليلة، فهل بهذه التجاوزات أي تعبير حقيقي عن السعادة بالاتحاد ووفاء للإمارات وما تقدمه من أمان لكل أبنائها وساكنيها؟

الالتزام بمعايير السلامة العامة والسلامة المرورية ليس خياراً مؤقتاً ولا هو أشبه بالزي المدرسي والرسمي الذي نرتديه من باب الالتزام بقواعد العمل أو الدراسة ونخلعه حين نأخذ استراحة، احترام القانون والانضباط يجب أن يلتصق بالإنسان كظله بل كجلده، يكبر وينمو معه ولا يفارقه أبداً، فيعيش المرء معه حراً متحرراً من الجهل والطيش، متصالحاً مع نفسه ومجتمعه ومع كل القواعد والقوانين، متطلعاً إلى الأفضل دائماً.

[email protected]