متى ستفاجئنا النهضة الموسيقيّة في الإمارات؟ نحن الآن في عيد الاتحاد الرابع والخمسين. لكن القلم يفضّل استئناف الحديث، من العمود الذي كتبه عن العرض الأوّل للمسرحية الغنائية الشهيرة، «حلاق إشبيلية»، للإيطالي روسيني، التي عُرضت في «دبي أوبرا»، بمناسبة تدشين الدار سنة 2016.
لحسن الحظ، افتتاح دار للأوبرا في دبي، يستطيع حمل الأمانتين معاً: النهضة الموسيقية في دولة الإمارات، وتطوير الصرح الكبير، بما هو أهل له. لكن من المستحب، الانطلاق من جملة وردت في ذلك العمود، مفادها: «لا تحوّلوا دبي أوبرا إلى قاعة عروض واستعراضات». معنى ذلك أنها أُنشئت لتحمل راية نهضة موسيقية شاملة، في دولة الإمارات. هذا استدلال لا يحتاج إلى طويل تدليل. تأسيس معلم على مثال «هوليوود»، لا يقاس بافتتاح قاعة للسينما. وضع الوسائل، والمسار نحو الغايات شاسع.
أهل الاختصاص في منظومات العلوم الموسيقية، يدركون أن العروض، مهما يكن مستواها رفيعاً وأكاديمياً، لا يمكن أن تكون لها انعكاسات فعّالة رافعة لمنسوب الذوق العام، حتى لو استمرّت نصف قرن. في حين أن التربية الموسيقية العلميّة، وتخريج الموسيقيين، عازفين ومؤلفين موسيقيين، وقادة أوركسترا، في فروع الحقلين، الموسيقى الشرقية والسيمفونية، يستطيعان تغيير الواقع الموسيقي في أربع دفعات، لكل واحدة خمس سنوات، كحدّ أدنى، لكنه لا يُهدي إلى الذوق العام، لا مؤلفين موسيقيين ولا قادة فرق متميّزين.
عند تشييد صرح للأوبرا، فإنّ من الطبيعي حدوث تفرّعات تصبح ضروريات، شأن مراكز العلوم الموسيقية. بهذا سوف يقلع البحث العلمي في عشرات علوم الموسيقى والميادين ذات العلاقة، نحو المستويات الجامعية العليا، في الرياضيات والفيزياء والصوتيات، مع ما أضافته العقود الأخيرة، من رقمي وذكاء اصطناعي. عندئذ يعكف أصحاب التخصصات والمبدعون على خطط النهضة الموسيقية الشاملة: الموسيقى الشرقية، الموسيقى السيمفونية، تطوير الموروث الشعبي، وهلم تأليفاً وعزفاً وأداءً وتحقيقات. سؤال بسيط: عند الاقتصار على العروض المستوردة، هل يستطيع بلد أن يحلم بأعمال راقية في المسرح الغنائي بلغته؟ إلى ذلك، أليس من حق العرب أيضاً أن يقولوا: هل لليل الموسيقى العربية من فجر باسم؟ فمتى غدهُ؟.
لزوم ما يلزم: النتيجة اليقينيّة: دبي أوبرا قادرة، إذا أراد المشرفون، على تحقيق مفاجآت كبيرة، بفضل الإدارة الفائقة. المعهد الموسيقي المتميّز، يجود بأحسن الثمار في عقدين، يولد صغيراً وينمو.
معزوفة إلى «دبي أوبرا»
4 ديسمبر 2025 00:27 صباحًا
|
آخر تحديث:
4 ديسمبر 00:27 2025
شارك