ربما هي المرة الأولى التي تبرم فيها جمعية الناشرين الإماراتيين اتفاقية شراكة استراتيجية مع مبادرة «ببلش هير» وبموجب الاتفاقية، وبحسب ما جاء في وسائل الإعلام، يتعاون الطرفان لإبراز صوت المرأة في قطاع النشر والصناعات الإبداعية في دولة الإمارات، وفي هذا السياق يحضر نموذج سموّ الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، أوّل من أسس جمعية الناشرين الإماراتيين، وهي أيضاً قلب مشروع مجموعة «كلمات» للنشر التي تأسست في عام 2007، المجموعة الرائدة في تعزيز ثقافة الطفل وفق معايير حديثة وبالغة الأهمية المهنية في سوق النشر.
تركز الاتفاقية على شخصية المرأة الناشرة، واليوم في الإمارات بإمكاننا القول بكل ثقة إن هذه الشخصية الحرفية في صناعة الكتاب استلهمت أفكارها ومبادراتها الجريئة من خلال تجربة سموّ الشيخة بدور التي نقلت عمل جمعية الناشرين الإماراتيين من التأسيس والبدايات إلى الاحتراف الفني والإداري.
عند قراءة هذه الاتفاقية المهمة بين الجمعية و«ببلش هير»، مرة ثانية نستحضر شخصية سموّ الشيخة بدور التي استحقت ثقة نخب النشر الكبرى في العالم لتستحق بالتالي منصب رئاسة الاتحاد الدولي للناشرين الذي تأسس في عام 1896.
اتفاقية جمعية الناشرين، و«ببلش هير» تدعم المرأة في الصناعات الإبداعية المكفولة أصلاً بقوانين وحيثيات تحمي هذه الصناعات وتضمن لها الاستمرارية من دون أي تأثر بأي تحديات أو عوائق، كما حدث في فترة «كورونا» التي لم تؤثر لا من قريب ولا بعيد في حركة الإبداع، وتحديداً سوق النشر.
اللافت أيضاً عند التعليق على هذه الاتفاقية، أن الإمارات شهدت في العقدين الماضيين ظهور العديد من النساء الكاتبات في مجالي الشعر والرواية، وفي الوقت نفسه امتلكن جرأة المغامرة في صناعة النشر، وأسسن دور نشر إماراتية ناجحة مثل دار نشر غاف، وهناك أيضاً كاتبات إماراتيات ناشرات مثل القاصة والصحفية المبدعة عائشة سلطان، وأسست القاصة والمترجمة عائشة الكعبي دار نشر، مثلما أقدمت على هذه التجربة الشاعرة حمدة خميس، والشاعرة صالحة غابش.
تمتلك الكاتبة الإماراتية مغامرة الكتابة وجرأتها الإبداعية والجمالية، مثلما تمتلك في الوقت نفسه الجرأة على الحضور الأنيق في سوق النشر، وصناعة الكتاب، الصناعة التي شهدت نمواً ملحوظاً على مستوى الكم والكيف، وفي إطار معايير مهنية رفيعة المستوى.
لا أعرف رقماً محدّداً للنساء الأعضاء في جمعية الناشرين الإماراتيين، ولكنني أعرف أن عدداً محترماً من هذه الأقلام الحيوية يشكل أساساً متيناً في النشر الإماراتي والصناعة الإبداعية المحلية التي تليق بالمرأة ومخيّلتها الناعمة.