أن تعلن عن حاجتك لـ 2000 شخص للقيام بعمل تطوعي خيري، ويلبي النداء 10 أضعاف ذلك، فإن هذا لأنك في دولة الإمارات.
الأمر له أسبابه، ومقوماته، أولها أن هذا العمل ارتبط باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي دعا إلى تجهيز 10 ملايين وجبة ضمن «سفينة محمد بن راشد الإنسانية» دعماً لسكان غزة، بالتعاون مع عملية «الفارس الشهم 3» التي أطلقتها دولة الإمارات لدعم الشعب الفلسطيني، وتلبية الاحتياجات العاجلة لأهالي القطاع.
والسبب الثاني أن الأمر مرتبط بغزة وبالفلسطينيين على وجه التحديد الذين هم على مدار عقود في قلب ووجدان الإمارات، ودلائل ذلك أكثر من أن تحصى من الدعم السياسي، واللوجستي، والإنساني، وليس آخرها أن قرابة نصف الدعم الإنساني الذي وصل إلى غزة خلال العامين الماضيين كان من الإمارات.
والسبب الثالث، أن التطوع أصبح جزءاً من الثقافة المحلية في دولة الإمارات، يتسابق إليه المواطنون والمقيمون، ولا يتوانى مسؤول إلا أن يجد نفسه في مقدمة الركب ليتطوع ويكون قدوة.
«سفينة محمد بن راشد» التي جهزت أمس، سجل في عملية التطوع لتعبئتها أكثر من 20 ألف شخص خلال أسبوع واحد، ما يؤكد أن روح العطاء والتكاتف تميز مجتمع دولة الإمارات وقيمها الإنسانية الراسخة.
الشيخ محمد بن راشد صاحب المبادرات دائماً، علّق على كثافة الإقبال على التطوع بقوله: «فخور بتسابق الجميع إلى المشاركة.. فخور بجهود أكثر من 20 ألف متطوع.. هذا هو شعب الإمارات.. وهذه روح أبناء زايد الحقيقية.. وهذه هي المحبة التي يحملها شعب الإمارات لأبناء فلسطين وشعبها».
التطوع في الإمارات، وبرغم اللهفة في النفوس تجاه هذا الفعل الخيري، فإن الدولة رعته ونظمته بطريقة مؤسسية، لجعله نهج حياة، وفعل دائم، بإطلاق المنصة الوطنية للتطوع «متطوعين. إمارات» والتي تهدف إلى توسيع نطاق العمل التطوعي، وترسيخ مفهوم المسؤولية المجتمعية، وإيجاد منظومة متكاملة ومستدامة كإحدى أهم ركائز التماسك والتلاحم المجتمعي في الدولة.
المنصة تلعب دور الوسيط بين الراغبين بالتطوع من المواطنين والمقيمين المسجلين في الموقع، والفرص المعروضة من قبل كافة المؤسسات الحكومية، والقطاع الخاص، وجمعيات النفع العام، وهي جميعها تؤكد أن الخير في الإمارات، غرسته الدولة في نفوس أبناء شعبها حتى أصبح فعل ثقافي إنساني، يعكس جوهر أبناء «دار زايد»، حتى جعلت الدولة من ذكرى وفاة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، التي تصادف 19 رمضان من كل عام يوماً للعمل الإنساني.

[email protected]