ما رأيك في أن الذكاء الاصطناعي خلط علينا حابل الجدّ بنابل الهزل؟ لم يعد ممكناً، أحياناً، التمييز بين الصورة الواقعية وتلك المختلقة. المسألة هيّنة إذا اقتصرت على الدعابة والفنون والتسلية والترفيه، لكنّ في القضية ألواناً من «الدواهي تحت السواهي»، عندما تخفي الأكمة أحابيل تستهدف استقرار البلدان والرأي العام فيها، وألاعيب أخرى لا تحصى.
الطريف أن الأمر لا يخلو من سخرية علمية حديثة، لم يعرف لها الماضي، قبل القرن العشرين مثيلاً. لم يكن أحد قبل فيزياء الكوانتوم، وخصوصاً قبل الظهور الانفجاري للذكاء الاصطناعي، يتصوّر أن فيزياء الكم والخوارزميات، ستكون لها آثار يمكن أن تقلب الموازين في المشهد السياسي. في فيزياء الكم، يكون الشيء نفسه في حالتين مختلفتين، كالإلكترون، جُسَيْماً وموجةً، في مواضع أو مواقع متباينة. أنت أيضاً، تسمع صوتك بالضبط، تقول كلاماً لم تقله. شيء جميل إذا اقتصر الأمر على فن إلقاء قصيدة من عيون الأدب العربي، شيء يشرح الصدر إذا استمتعت بنفسك، وأنت تشاهد نفسك تبدع في عزف إحدى روائع فريديريك شوبان، وأنت لم تداعب أناملك أصابع البيانو قط. لكن، كيف يكون الحادث الجلل إذا صارت اللعبة الزجّ برؤوس الأبرياء في فكوك أسماك القرش والتماسيح والأسود؟
لا شك في أن الدول لا يمكن أن تنطلي عليها الألاعيب الهزيلة بسهولة، فلديها الخبراء والخبرات والعلوم والتكنولوجيا، لكن ذلك لا يكفي، فالتلاعب الماكر بالرأي العام في بلد، ينال من أمنه واستقراره. ها نحن نرى إلى يومنا هذا الآثار المخرّبة للأزهار السامّة التي نشرها الربيع العربي. ذلك الدمار الشامل، حدث بكل تداعياته وزوابعه وتوابعه، قبل الذكاء الاصطناعي. فما هي الاحتياطات وخطط التأهّب المضادة، التي اتخذها العالم العربي تحسّباً للمستقبل، وما يمكن أن تتفتّق عنه القرائح التي تترك الشعوب طريحةً قريحة؟
ما يبعث على الرثاء لحال التنميات العربية المتعثرة، هو أن اللحاق بمصاف التقدم عالمياً، صار أصعب، وسيكون أعسر باضطراد، وأشد تسارعاً، لأن التكنولوجيا تتطور على نحو مذهل، كل خمس سنوات في الأقل، بينما التنميات المتعثرة غير قادرة على المواكبة.
لزوم ما يلزم: النتيجة الإيقاظيّة: مناعة العالم العربي لا تتجزّأ، إذا أراد العرب، ألّا يتجزّأ العالم العربي.
سخريات عصر الكوانتوم
8 ديسمبر 2025 00:27 صباحًا
|
آخر تحديث:
8 ديسمبر 00:27 2025
شارك