الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

محاذير في أرستقراطية اللغة

20 مايو 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 20 مايو 00:01 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
هل في العنوان محظورات، كادّعاء أن في لساننا العربي طبقيّة؟ ما الخوف في ذلك؟ في نهاية المطاف، وبعد قرون من تراكم التعقيدات، وإخفاق اللغويين ومناهج التربية والتعليم في تبسيطها لإنقاذ الأجيال من عقباتها الكأداء، لا بدّ من أن يتحمّل المعنيّون المسؤولية، ويقرّوا بمواطن الخطأ ويحلّوا المشكلات. عدم اتخاذ المبادرة أوهم الناس بأن الذنب ذنب العرب الذين تردّى مستوى قدرتهم على التمكّن من لغتهم. لا يتساءلون حتى عن سرّ سرعة إلمام العربي بالإنجليزية، بينما يظل على مرّ السنين عاجزاً عن تأليف رؤوس الكلمات والجمل، في حلال النحو والتحرير.
لك أن ترى القلم لم يوفّق في انتقاء الكلمة المناسبة. لك أن تشتمّ رائحةً ماركسيةً، إذا ذكّرتك بالبورجوازية، الطبقية، فتكون التهمة الدعوة إلى البروليتاريا اللغوية. المقصود هو أن اللغة العربية التي تلقتها الأجيال، في القرون الهجرية الخمسة الأولى، هي عربية مصنوعة غير مطبوعة، بمعنى أنها مصنّعة وليست طبيعية. علماء النحو والصرف والبلاغة وفقه اللغة، والمعجميون والمفسّرون، كل فئة منهم أضافت إلى لغتنا أبعاداً من صميم ميدانها، إلا أن ذلك أضفى على العربية تعقيدات لا تربطها صلات عضوية بنيوية باللغة العربية الأصلية، أي المادة غير «المشغولة». العربية الخام هي التي يجب أن تستمدّ منها القواعد.
هذا الطرح تناوله القلم بطرائق شتى، عسى أن تتنبّه الآذان غير الصاغية. تخيّل الخطأ القروني الذي ارتكبه النحاة، وهو أن استمدوا جلّ القواعد من الشعر، وهو نصوص تسودها البلاغة. للتهويل التوضيحي: هل يصلح نصّ مثل «رسالة الغفران»، أساساً لبناء القواعد؟ الأدب شيء، واستنباط القواعد شيء مختلف تماماً. خذ مثالاً آخر: هل يتصوّر عاقل أن عرب الجاهلية كانوا في كلامهم العادي ينطقون العربية على السليقة طبقاً لقلقلة قطب جَدٍ، ويقفون على القاف الساكنة مثلما يفعل قرّاء الذكر الحكيم في كلمة «الحق»؟
نجَمَ عن كل ذلك أن القواعد التي تدرّسها المناهج اليوم، بها الكثير من القديم البلاغي والإنشائي، الذي لم يعد ممكناً استعماله حالياً ومستقبلاً. في اللغات أيضاً قادمون ومغادرون، مستعمل ومهمل. تخيّل جريدة تخاطب قراءها بالعقنقل والعملّس والحيزبون والدردبيس.
لزوم ما يلزم: النتيجة الإيقاظية: تبسيط القواعد هو إكساب العربية رشاقةً، لا المساس بسلامتها.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة