من الأمور التي نسمعها كثيراً، وقد تتكرر علينا في محافل متنوعة، مثل كل حفل تخرج، وفي كل كتاب لتطوير الذات: «اتبع شغفك»، أو «اعثر على شغفك ولن تضطر للعمل يوماً واحداً في حياتك». تبدو العبارة براقة وملهمة جداً، لكنها في طياتها تحمل فخاً نفسياً مرهقاً للكثيرين.
هذه النصيحة تفترض أن الشغف هو «كنز مخفي» أو شيء جاهز ومكتمل موجود في مكان ما، ومهمتك الوحيدة هي البحث عنه وإيجاده. هذه العقلية تخلق حالة من القلق الدائم لدى البعض، فإذا لم تشعر بحماس مشتعل تجاه وظيفتك الحالية، ستعتقد فوراً أنك في المكان الخطأ، وأن هناك «شغفاً سحرياً» ينتظرك في مكان آخر، مما يجعلك تعيش في حالة عدم رضا مستمر، وتقفز من مجال لآخر بحثاً عن تلك الشرارة التي لا تنطفئ.
الواقع الذي يغفل عنه الكثيرون هو أن الحب للعمل لا يأتي فجأة قبل البدء به، بل هو نتيجة تأتي «بعد» البدء. نحن نحب ما نتقنه، ونحب ما نبذل فيه جهدنا ونرى نتائجه، ونحب ما يشعرنا بأننا مفيدون للآخرين. الشغف ليس شيئاً تعثر عليه، بل هو شيء تقوم ببنائه على مدى حياتك وتطوره بالممارسة والصبر وتجاوز الصعوبات الأولى.
الخطر الحقيقي يكمن في انتظار الشغف الجاهز، وكأنه شيء متواجد في إحدى زوايا عقلنا بانتظار استكشافه، وبسبب هذه الفكرة، نميل للاستسلام عند أول عقبة، فبمجرد أن تواجهنا صعوبة في العمل أو الدراسة، نقول لأنفسنا: «لو كان هذا شغفي الحقيقي لما شعرت بالتعب»، فنترك كل شيء ونعود لنقطة الصفر.
أعتقد أنه يجب علينا أن نتوقف عن سؤال أنفسنا: «هل هذا هو شغفي؟»، ونبدأ بسؤال أكثر نضجاً وواقعية: «كيف يمكنني أن أطور اهتمامي بهذا المجال؟» أو «كيف يمكنني أن أقدم قيمة حقيقية هنا؟».
حين نغير الزاوية، نتحرر من عبء البحث عن المجهول، ونبدأ في بناء حياة مهنية حقيقية، لا تعتمد على المزاج اللحظي، بل على الإتقان والنمو المستمر.
فخ البحث عن الشغف
8 ديسمبر 2025 00:03 صباحًا
|
آخر تحديث:
8 ديسمبر 00:03 2025
شارك