كم فتحت تطورات العالم أبواباً جديدة وفرصاً كبيرة ليس للعلم والعمل فقط بل للنصب أيضاً، فأساليب الاحتيال صارت أذكى وأدهى، وارتدت زي «الشياكة» واللباقة، واتخذت صفات موظفي البنوك ومؤسسات الاتصالات ومندوبي شركات ولا تخجل أو تخاف من انتحال رتبة أو صفة في جهات معروفة وأحياناً رسمية.
قد تكون الإمارات من أكثر الدول تطوراً واستخداماً للذكاء الاصطناعي وللتكنولوجيا، ومن أكثر الدول تحذيراً للناس من الوقوع في أفخاخ النصابين، ورغم كل ما تنشره أجهزتها الأمنية المعنية من توعية عبر حساباتها، إلا أن هناك من يعتبر نفسه «معصوماً» عن الوقوع في مثل هذه الأخطاء حتى يجد نفسه ضحية عملية نصب كبيرة. هكذا هو الإنسان غالباً ما يرى نفسه أذكى من أن يقع في الخطأ ولا يحتاج لكل هذه الإرشادات.
الجديد والذي يستحق التأمل مطولاً، ما نشرته شرطة أبوظبي على حسابها في انستغرام وفيسبوك، حيث عرضت فيديو بدت فيه الرقيب أول منال عبدالرحيم الجوهري من شرطة دبي تحذر الناس من «أساليب الاحتيال المتجددة، وعدم مشاركة أي بيانات شخصية أو مالية عبر الهاتف أو الإنترنت مع أي شخص سواء معلومات حسابك أو بطاقتك، أو كلمات المرور الخاصة بالخدمات المصرفية عبر الإنترنت أو أرقام التعريف الشخصية الخاصة بأجهزة الصراف الآلي، وعدم الضغط على أي رابط أو إعلان قبل التأكد من مصدره، وعدم الانخداع بالعروض «المغرية جداً» فغالباً ما تكون وسيلة احتيال، وعدم مشاركة الغرباء رمز الOTP أو كلمة السر أو تنزيل برنامج التحكم عن بُعد، ودائماً نقول كن واعياً.. وكن حذراً، فوعيكم هو خط الدفاع الأول ضد المحتالين.. هذا النص يمكننا قراءته حرفياً على الصفحة، إنما الملفت أن الرقيب أول منال تطل علينا لتقرأ بصوتها التحذيرات بثلاث لغات، الإيطالية والفرنسية والإسبانية، لا يدهشنا تعدد اللغات وبطلاقة الرقيب أول في دولة متطورة تعمل على توفير الأمان لكل مواطن ومقيم على أرضها، بقدر ما يدهشنا تقديم هذه الخدمة لتحذير الجمهور ضمن حملة «خلك حذر»، بواسطة الإنسان الحقيقي لا الافتراضي، فما زال يعنينا وجود هذا التواصل الإنساني بين البشر، من الإنسان إلى أخيه الإنسان، في وقت تتوفر فيه وبسهولة إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لتوفير مثل هذه التوعية على أي صفحة من صفحات التواصل الاجتماعي!.
لا تخلو جعبة الإمارات وأجهزتها الأمنية من المفاجآت الذكية، والإمكانيات التي تستغلها في خدمة المجتمع، ومن التوجيهات المبتكرة التي تستحق في كل مرة التحية والتقدير.

[email protected]